Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في خرص الثمار على رءوس النخل] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,578 of 2,628.

[فصل في خرص الثمار على رءوس النخل]

vol. 4 · p. 66

والتليين لا توجد في اللبن، وهذا كما تقدم أن أدوية غالب الأمم والبوادي هي الأدوية المفردة، وعليه أطباء الهند.

وأما الروم واليونان فيعتنون بالمركبة، وهم متفقون كلهم على أن من مهارة الطبيب أن يداوي بالغذاء، فإن عجز فبالمفرد، فإن عجز فبما كان أقل تركيبا.

وقد تقدم أن غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة، فالأدوية البسيطة تناسبها، وهذا لبساطة أغذيتهم في الغالب. وأما الأمراض المركبة فغالبا ما تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها، فاختيرت لها الأدوية المركبة، والله تعالى أعلم.

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج يبس الطبع، واحتياجه إلى ما يمشيه ويلينه

روى الترمذي في " جامعه " وابن ماجه في " سننه " من حديث أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «بماذا كنت تستمشين؟ قالت بالشبرم، قال " حار جار " قالت: ثم استمشيت بالسنا فقال " لو كان شيء يشفي من الموت لكان السنا» ) .

vol. 4 · p. 67

وفي " سنن ابن ماجه " عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: سمعت عبد الله بن أم حرام، وكان قد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( «عليكم بالسنا والسنوت، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام " قيل يا رسول الله! وما السام؟ قال: الموت» ) .

قوله ( «بماذا كنت تستمشين» ) ؟ أي تلينين الطبع حتى يمشي ولا يصير بمنزلة الواقف، فيؤذي باحتباس النجو، ولهذا سمي الدواء المسهل مشيا على وزن فعيل. وقيل: لأن المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة، وقد روي: ( «بماذا تستشفين؟ فقالت بالشبرم» ) وهو من جملة الأدوية اليتوعية، وهو قشر عرق شجرة، وهو حار يابس في الدرجة الرابعة، وأجوده المائل إلى الحمرة، الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف، وبالجملة فهو من الأدوية التي أوصى الأطباء بترك استعمالها لخطرها وفرط إسهالها.

وقوله صلى الله عليه وسلم: " حار جار " ويروى: (حار يار) ، قال أبو عبيد: وأكثر كلامهم بالياء. قلت: وفيه قولان أحدهما: أن الحار الجار بالجيم: الشديد الإسهال، فوصفه بالحرارة وشدة الإسهال وكذلك هو، قاله أبو حنيفة الدينوري.

والثاني - وهو الصواب - أن هذا من الإتباع الذي يقصد به تأكيد الأول، ويكون بين التأكيد اللفظي والمعنوي ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه، كقولهم: حسن بسن، أي كامل الحسن، وقولهم حسن قسن بالقاف، ومنه شيطان ليطان، وحار جار مع أن في الجار معنى آخر، وهو

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE