[فصل في خرص الثمار على رءوس النخل]
vol. 4 · p. 68
الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدة حرارته وجذبه له، كأنه ينزعه ويسلخه. ويار إما لغة في جار، كقولهم صهري وصهريج، والصهاري والصهاريج، وإما إتباع مستقل.
وأما السنا ففيه لغتان: المد والقصر، وهو نبت حجازي أفضله المكي، وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، حار يابس في الدرجة الأولى، يسهل الصفراء والسوداء، ويقوي جرم القلب، وهذه فضيلة شريفة فيه، وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي، ومن الشقاق العارض في البدن، ويفتح العضل وينفع من انتشار الشعر، ومن القمل والصداع العتيق، والجرب والبثور، والحكة والصرع، وشرب مائه مطبوخا أصلح من شربه مدقوقا، ومقدار الشربة منه ثلاثة دراهم، ومن مائه خمسة دراهم، وإن طبخ معه شيء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع العجم، كان أصلح.
قال الرازي: السناء والشاهترج يسهلان الأخلاط المحترقة، وينفعان من الجرب والحكة، والشربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم.
وأما السنوت ففيه ثمانية أقوال: أحدها: أنه العسل. والثاني: أنه رب عكة السمن يخرج خططا سوداء على السمن، حكاهما عمرو بن بكر السكسكي. الثالث: أنه حب يشبه الكمون وليس به، قاله ابن الأعرابي. الرابع: أنه الكمون الكرماني. الخامس: أنه الرازيانج. حكاهما أبو حنيفة الدينوري عن بعض الأعراب. السادس: أنه الشبت. السابع: أنه التمر حكاهما أبو بكر بن السني الحافظ. الثامن: أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن، حكاه عبد اللطيف البغدادي. قال بعض الأطباء: وهذا أجدر
vol. 4 · p. 69
بالمعنى وأقرب إلى الصواب، أي يخلط السناء مدقوقا بالعسل المخالط للسمن، ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفردا لما في العسل والسمن من إصلاح السنا، وإعانته له على الإسهال. والله أعلم.
وقد روى الترمذي وغيره من حديث ابن عباس يرفعه: ( «إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي» ) والمشي هو الذي يمشي الطبع ويلينه ويسهل خروج الخارج.
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حكة الجسم وما يولد القمل
في " الصحيحين " من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال: ( «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما في لبس الحرير لحكة كانت بهما» )
وفي رواية ( «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، شكوا القمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة لهما، فرخص لهما في قمص الحرير، ورأيته عليهما» ) .
هذا الحديث يتعلق به أمران: أحدهما: فقهي، والآخر طبي.
فأما الفقهي: فالذي استقرت عليه سنته صلى الله عليه وسلم إباحة الحرير للنساء مطلقا، وتحريمه على الرجال إلا لحاجة ومصلحة راجحة، فالحاجة إما من شدة البرد ولا يجد غيره، أو لا يجد سترة سواه. ومنها: لباسه للجرب، والمرض والحكة وكثرة القمل كما دل عليه حديث أنس هذا الصحيح.