Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في انصرافه صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,585 of 2,628.

[فصل في انصرافه صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى]

vol. 4 · p. 73

أصح القولين: أنه يحرم على الولي أن يلبسه الصبي لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنيث.

وقد روى النسائي من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( «إن الله أحل لإناث أمتي الحرير والذهب: وحرمه على ذكورها» ) وفي لفظ ( «حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم» )

وفي " صحيح البخاري " عن حذيفة قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج، وأن يجلس عليه، وقال: (هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) » .

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج ذات الجنب

روى الترمذي في " جامعه " من حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت» )

وذات الجنب عند الأطباء نوعان: حقيقي وغير حقيقي. فالحقيقي ورم حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للأضلاع. وغير الحقيقي: ألم يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفاقات،

vol. 4 · p. 74

فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقي، إلا أن الوجع في هذا القسم ممدود، وفي الحقيقي ناخس.

قال صاحب " القانون ": قد يعرض في الجنب والصفاقات، والعضل التي في الصدر والأضلاع ونواحيها أورام مؤذية جدا موجعة تسمى شوصة وبرساما وذات الجنب. وقد تكون أيضا أوجاعا في هذه الأعضاء ليست من ورم، ولكن من رياح غليظة، فيظن أنها من هذه العلة ولا تكون منها.

قال: واعلم أن كل وجع في الجنب قد يسمى ذات الجنب اشتقاقا من مكان الألم؛ لأن معنى ذات الجنب صاحبة الجنب، والغرض به هاهنا وجع الجنب فإذا عرض في الجنب ألم عن أي سبب كان نسب إليه، وعليه حمل كلام بقراط في قوله: إن أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمام. قيل: المراد به كل من به وجع جنب، أو وجع رئة من سوء مزاج، أو من أخلاط غليظة، أو لذاعة من غير ورم ولا حمى.

قال بعض الأطباء: وأما معنى ذات الجنب في لغة اليونان: فهو ورم الجنب الحار، وكذلك ورم كل واحد من الأعضاء الباطنة، وإنما سمي ذات الجنب ورم ذلك العضو إذا كان ورما حارا فقط.

ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض: وهي الحمى والسعال والوجع الناخس وضيق النفس والنبض المنشاري.

والعلاج الموجود في الحديث، ليس هو لهذا القسم، لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة، فإن القسط البحري - وهو العود الهندي على ما جاء مفسرا في أحاديث أخر - صنف من القسط إذا دق دقا ناعما، وخلط بالزيت المسخن، ودلك به مكان الريح المذكور، أو لعق كان دواء موافقا لذلك نافعا

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE