Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في انصرافه صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,587 of 2,628.

[فصل في انصرافه صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى]

vol. 4 · p. 75

له محللا لمادته مذهبا لها مقويا للأعضاء الباطنة، مفتحا للسدد، والعود المذكور في منافعه كذلك.

قال المسبحي: العود حار يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح ويفتح السدد، نافع من ذات الجنب، ويذهب فضل الرطوبة، والعود المذكور جيد للدماغ. قال: ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضا إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية لا سيما في وقت انحطاط العلة، والله أعلم.

وذات الجنب من الأمراض الخطرة، وفي الحديث الصحيح عن أم سلمة أنها قالت: بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضه في بيت ميمونة، وكان كلما خف عليه، خرج وصلى بالناس، وكان كلما وجد ثقلا قال: ( «مروا أبا بكر فليصل بالناس " واشتد شكواه حتى غمر عليه من شدة الوجع، فاجتمع عنده نساؤه وعمه العباس وأم الفضل بنت الحارث وأسماء بنت عميس، فتشاوروا في لده، فلدوه وهو مغمور، فلما أفاق قال " من فعل بي هذا؟ هذا من عمل نساء جئن من هاهنا وأشار بيده إلى أرض الحبشة، وكانت أم سلمة وأسماء لدتاه، فقالوا: يا رسول الله! خشينا أن يكون بك ذات الجنب. قال: " فبم لددتموني "؟ قالوا: بالعود الهندي وشيء من ورس وقطرات من زيت. فقال " ما كان الله ليقذفني بذلك الداء " ثم قال: " عزمت عليكم أن لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي العباس» ) .

[فصل في فقه هذه القصة]

vol. 4 · p. 76

وفي " الصحيحين " عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار أن لا تلدوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: ( «ألم أنهكم أن تلدوني لا يبقى منكم أحد إلا لد غير عمي العباس، فإنه لم يشهدكم» ")

قال أبو عبيد عن الأصمعي: اللدود: ما يسقى الإنسان في أحد شقي الفم، أخذ من لديدي الوادي، وهما جانباه. وأما الوجور فهو في وسط الفم.

قلت: واللدود - بالفتح - هو الدواء الذي يلد به. والسعوط ما أدخل من أنفه.

وفي هذا الحديث من الفقه معاقبة الجاني بمثل ما فعل سواء إذا لم يكن فعله محرما لحق الله، وهذا هو الصواب المقطوع به لبضعة عشر دليلا قد ذكرناها في موضع آخر، وهو منصوص أحمد، وهو ثابت عن الخلفاء الراشدين، وترجمة المسألة بالقصاص في اللطمة والضربة، وفيها عدة أحاديث لا معارض لها البتة، فيتعين القول بها.

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE