[فصل في سرية عبد الله بن حذافة السهمي]
vol. 4 · p. 92
الأدوية والأشفية، وأنفعها للقلوب والأبدان، والمعاش والمعاد والدنيا والآخرة، وهو القرآن الذي هو شفاء من كل داء، كيف لا ينفع القلوب التي لا تعتقد فيه الشفاء والنفع، بل لا يزيدها إلا مرضا إلى مرضها، وليس لشفاء القلوب دواء قط أنفع من القرآن، فإنه شفاؤها التام الكامل الذي لا يغادر فيها سقما إلا أبرأه، ويحفظ عليها صحتها المطلقة، ويحميها الحمية التامة من كل مؤذ ومضر، ومع هذا فإعراض أكثر القلوب عنه، وعدم اعتقادها الجازم الذي لا ريب فيه أنه كذلك، وعدم استعماله والعدول عنه إلى الأدوية التي ركبها بنو جنسها حال بينها وبين الشفاء به، وغلبت العوائد واشتد الإعراض وتمكنت العلل والأدواء المزمنة من القلوب، وتربى المرضى والأطباء على علاج بني جنسهم وما وضعه لهم شيوخهم، ومن يعظمونه ويحسنون به ظنونهم، فعظم المصاب، واستحكم الداء، وتركبت أمراض وعلل أعيا عليهم علاجها، وكلما عالجوها بتلك العلاجات الحادثة تفاقم أمرها، وقويت، ولسان الحال ينادي عليهم:
ومن العجائب والعجائب جمة ... قرب الشفاء وما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظما ... والماء فوق ظهورها محمول
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في دفع ضرر الأغذية والفاكهة وإصلاحها بما يدفع ضررها، ويقوي نفعها
ثبت في " الصحيحين " من حديث عبد الله بن جعفر، قال: ( «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء» ) .
والرطب: حار رطب في الثانية، يقوي المعدة الباردة، ويوافقها، ويزيد في