Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل من أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,658 of 2,628.

[فصل من أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم]

vol. 4 · p. 146

ينذروا لهم، ويتوبوا لهم، ويحلفوا بأسمائهم، وهذا هو اتخاذهم أربابا وآلهة من دون الله، قال تعالى: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون - ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} [آل عمران: 79 - 80] [آل عمران 79 - 80] .

وأشرف العبودية عبودية الصلاة، وقد تقاسمها الشيوخ والمتشبهون بالعلماء والجبابرة، فأخذ الشيوخ منها أشرف ما فيها وهو السجود، وأخذ المتشبهون بالعلماء منها الركوع، فإذا لقي بعضهم بعضا ركع له، كما يركع المصلي لربه سواء، وأخذ الجبابرة منهم القيام فيقوم الأحرار والعبيد على رءوسهم، عبودية لهم وهم جلوس، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الأمور الثلاثة، على التفصيل فتعاطيها مخالفة صريحة له فنهى عن السجود لغير الله وقال: ( «لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد» ) ( «وأنكر على معاذ لما سجد له وقال " مه» ) .

[ذكر سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة]

vol. 4 · p. 147

وتحريم هذا معلوم من دينه بالضرورة، وتجويز من جوزه لغير الله مراغمة لله ورسوله، وهو من أبلغ أنواع العبودية، فإذا جوز هذا المشرك هذا النوع للبشر، فقد جوز العبودية لغير الله، وقد صح أنه ( «قيل له: الرجل يلقى أخاه أينحني له؟ قال: " لا ". قيل: أيلتزمه ويقبله قال: " لا ". قيل أيصافحه؟ قال " نعم» ) .

وأيضا: فالانحناء عند التحية سجود، ومنه قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا} [البقرة: 58] [البقرة: 58] أي منحنين، وإلا فلا يمكن الدخول على الجباه، وصح عنه النهي عن القيام وهو جالس، كما تعظم الأعاجم بعضها بعضا حتى منع من ذلك في الصلاة، وأمرهم إذا صلى جالسا أن يصلوا جلوسا وهم أصحاء لا عذر لهم، لئلا يقوموا على رأسه وهو جالس مع أن قيامهم لله، فكيف إذا كان القيام تعظيما وعبودية لغيره سبحانه.

والمقصود: أن النفوس الجاهلة الضالة أسقطت عبودية الله سبحانه، وأشركت فيها من تعظمه من الخلق، فسجدت لغير الله، وركعت له، وقامت بين يديه قيام الصلاة، وحلفت بغيره، ونذرت لغيره، وحلقت لغيره، وذبحت لغيره، وطافت لغير بيته، وعظمته بالحب، والخوف، والرجاء، والطاعة، كما يعظم الخالق، بل أشد، وسوت من تعبده من المخلوقين برب العالمين، وهؤلاء هم المضادون لدعوة الرسل، وهم الذين بربهم يعدلون، وهم الذين يقولون - وهم في النار مع آلهتهم يختصمون - {تالله إن كنا لفي ضلال مبين - إذ نسويكم برب العالمين} [الشعراء: 97 - 98] )

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE