Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في أن الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تكفر بالحسنة الكبيرة الماحية] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,679 of 2,628.

[فصل في أن الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تكفر بالحسنة الكبيرة الماحية]

vol. 4 · p. 167

والعوذ تستعمل لحفظ الصحة، ولإزالة المرض، أما الأول فكما في " الصحيحين " من حديث عائشة: ( «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] والمعوذتين. ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يده من جسده» ) .

وكما في حديث عوذة أبي الدرداء المرفوع: ( «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش العظيم» ) ، وقد تقدم وفيه: من قالها أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها آخر نهاره لم تصبه مصيبة حتى يصبح. وكما في " الصحيحين ": ( «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» ) .

وكما في " صحيح مسلم " عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» ) .

وكما في " سنن أبي داود ": ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في السفر يقول بالليل: " يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما يدب عليك، أعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد» ) .

vol. 4 · p. 168

وأما الثاني: فكما تقدم من الرقية بالفاتحة، والرقية للعقرب وغيرها مما يأتي.

فصل

في هديه - صلى الله عليه وسلم - في رقية النملة

قد تقدم من حديث أنس الذي في " صحيح مسلم ": ( «أنه - صلى الله عليه وسلم - رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة» ) .

وفي " سنن أبي داود " ( «عن الشفاء بنت عبد الله دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا عند حفصة فقال: " ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة» ) .

النملة: قروح تخرج في الجنبين وهو داء معروف وسمي نملة؛ لأن صاحبه يحس في مكانه كأن نملة تدب عليه، وتعضه، وأصنافها ثلاثة، قال ابن قتيبة وغيره: كان المجوس يزعمون أن ولد الرجل من أخته إذا خط على النملة شفى صاحبها ومنه قول الشاعر:

ولا عيب فينا غير عرف لمعشر ... كرام وأنا لا نخط على النمل

وروى الخلال: أن الشفاء بنت عبد الله كانت ترقي في الجاهلية من النملة، فلما هاجرت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت قد بايعته بمكة، قالت: يا رسول الله! إني كنت أرقي في الجاهلية من النملة، وإني أريد أن أعرضها عليك فعرضت عليه، فقالت: بسم الله ضلت حتى تعود من أفواهها، ولا تضر أحدا اللهم اكشف البأس رب الناس، قال: ترقي بها على عود سبع مرات، وتقصد مكانا نظيفا،

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE