Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الفطرة وتوابعها] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 174 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الفطرة وتوابعها]

vol. 1 · p. 207

وكان من هديه قراءة السورة كاملة، وربما قرأها في الركعتين، وربما قرأ أول السورة. وأما قراءة أواخر السور وأوساطها فلم يحفظ عنه. وأما قراءة السورتين في ركعة فكان يفعله في النافلة، وأما في الفرض فلم يحفظ عنه. وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه: " «إني لأعرف النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن السورتين في الركعة (الرحمن) و (النجم) في ركعة، و (اقتربت) و (الحاقة) في ركعة، و (الطور) و (الذاريات) في ركعة، و (إذا وقعت) و (ن) في ركعة» " الحديث، فهذا حكاية فعل لم يعين محله هل كان في الفرض أو في النفل؟ وهو محتمل. وأما قراءة سورة واحدة في ركعتين معا فقلما كان يفعله.

وقد ذكر أبو داود عن رجل من جهينة، «أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا» .

فصل

وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح ومن كل صلاة، وربما كان يطيلها حتى لا يسمع وقع قدم، وكان يطيل صلاة الصبح أكثر من سائر الصلوات.

وهذا لأن قرآن الفجر مشهود يشهده الله تعالى وملائكته، وقيل: يشهده ملائكة الليل والنهار، والقولان مبنيان على أن النزول الإلهي هل يدوم إلى انقضاء صلاة الصبح أو إلى طلوع الفجر؟ وقد ورد فيه هذا وهذا.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قص الشارب]

vol. 1 · p. 208

وأيضا فإنها لما نقص عدد ركعاتها جعل تطويلها عوضا عما نقصته من العدد.

وأيضا فإنها تكون عقيب النوم والناس مستريحون.

وأيضا فإنهم لم يأخذوا بعد في استقبال المعاش وأسباب الدنيا.

وأيضا فإنها تكون في وقت تواطأ فيه السمع واللسان والقلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال فيه، فيفهم القرآن ويتدبره.

وأيضا فإنها أساس العمل وأوله، فأعطيت فضلا من الاهتمام بها وتطويلها، وهذه أسرار إنما يعرفها من له التفات إلى أسرار الشريعة ومقاصدها وحكمها، والله المستعان.

فصل

وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من القراءة سكت بقدر ما يتراد إليه نفسه ثم رفع يديه كما تقدم، وكبر راكعا ووضع كفيه على ركبتيه كالقابض عليهما، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه، وبسط ظهره ومده واعتدل، ولم ينصب رأسه ولم يخفضه، بل يجعله حيال ظهره معادلا له.

وكان يقول: (سبحان ربي العظيم) وتارة يقول مع ذلك أو مقتصرا

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE