Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل في أن من قتل قتيلا فله سلبه — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,758 of 2,628.

فصل في أن من قتل قتيلا فله سلبه

vol. 4 · p. 246

والعشق مركب من أمرين: استحسان للمعشوق، وطمع في الوصول إليه، فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق، وقد أعيت علة العشق على كثير من العقلاء، وتكلم فيها بعضهم بكلام يرغب عن ذكره إلى الصواب.

فنقول: قد استقرت حكمة الله - عز وجل - في خلقه وأمره على وقوع التناسب والتآلف بين الأشباه، وانجذاب الشيء إلى موافقه ومجانسه بالطبع، وهروبه من مخالفه، ونفرته عنه بالطبع، فسر التمازج والاتصال في العالم العلوي والسفلي، إنما هو التناسب والتشاكل، والتوافق، وسر التباين والانفصال إنما هو بعدم التشاكل والتناسب، وعلى ذلك قام الخلق والأمر، فالمثل إلى مثله مائل، وإليه صائر، والضد عن ضده هارب وعنه نافر، وقد قال تعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [الأعراف: 189] [الأعراف: 189] ، فجعل سبحانه علة سكون الرجل إلى امرأته كونها من جنسه وجوهره، فعلة السكون المذكور - وهو الحب - كونها منه، فدل على أن العلة ليست بحسن الصورة، ولا الموافقة في القصد والإرادة، ولا في الخلق والهدي، وإن كانت هذه أيضا من أسباب السكون والمحبة.

وقد ثبت في " الصحيح " عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» ) ، وفي " مسند الإمام أحمد "، وغيره في سبب هذا الحديث: أن امرأة بمكة كانت تضحك الناس، فجاءت إلى المدينة، فنزلت على امرأة تضحك الناس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «الأرواح جنود مجندة» ) الحديث.

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE