[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قص الشارب]
vol. 1 · p. 210
والسجود بقدر القيام، ولكن كان يفعل ذلك أحيانا في صلاة الليل وحدها، وفعله أيضا قريبا من ذلك في صلاة الكسوف، وهديه الغالب صلى الله عليه وسلم تعديل الصلاة وتناسبها.
وكان يقول أيضا في ركوعه: ( «سبوح قدوس رب الملائكة والروح» ) وتارة يقول: ( «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي وعصبي) » وهذا إنما حفظ عنه في قيام الليل.
ثم كان يرفع رأسه بعد ذلك قائلا: (سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه) كما تقدم، وروى رفع اليدين عنه في هذه المواطن الثلاثة نحو من ثلاثين نفسا، واتفق على روايتها العشرة، ولم يثبت عنه خلاف ذلك البتة، بل كان ذلك هديه دائما إلى أن فارق الدنيا، ولم يصح عنه حديث البراء: ثم لا يعود بل هي من
vol. 1 · p. 211
زيادة يزيد بن زياد. فليس ترك ابن مسعود الرفع مما يقدم على هديه المعلوم، فقد ترك من فعل ابن مسعود في الصلاة أشياء ليس معارضها مقاربا ولا مدانيا للرفع، فقد ترك من فعله التطبيق والافتراش في السجود ووقوفه إماما بين الاثنين في وسطهما دون التقدم عليهما، وصلاته الفرض في البيت بأصحابه بغير أذان ولا إقامة لأجل تأخير الأمراء، وأين الأحاديث في خلاف ذلك من الأحاديث التي في الرفع كثرة وصحة وصراحة وعملا، وبالله التوفيق.
وكان دائما يقيم صلبه إذا رفع من الركوع وبين السجدتين ويقول: ( «لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود» ) ذكره ابن خزيمة في " صحيحه ".
وكان إذا استوى قائما قال: (ربنا ولك الحمد) وربما قال: (ربنا لك الحمد) وربما قال: (اللهم ربنا لك الحمد) صح ذلك عنه. وأما الجمع بين " اللهم " و " الواو " فلم يصح.
وكان من هديه إطالة هذا الركن بقدر الركوع والسجود، فصح عنه أنه كان يقول: ( «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد،