[فصل في اعتذار المخلفين]
vol. 4 · p. 335
وفي " سنن أبي داود ": عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ( «مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء، فقال ما أحسن هذا؟ فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: " هذا أحسن من هذا " فمر آخر قد خضب بالصفرة، فقال: " هذا أحسن من هذا كله» ) .
قال الغافقي: الكتم نبت ينبت بالسهول، ورقه قريب من ورق الزيتون، يعلو فوق القامة، وله ثمر قدر حب الفلفل، في داخله نوى، إذا رضخ اسود، وإذا استخرجت عصارة ورقه، وشرب منها قدر أوقية، قيأ قيئا شديدا، وينفع عن عضة الكلب، وأصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد يكتب به.
وقال الكندي: بزر الكتم إذا اكتحل به، حلل الماء النازل في العين وأبرأها.
وقد ظن بعض الناس أن الكتم هو الوسمة، وهي ورق النيل، وهذا وهم، فإن الوسمة غير الكتم. قال صاحب " الصحاح ": الكتم بالتحريك: نبت يخلط بالوسمة يختضب به، قيل: والوسمة نبات له ورق طويل يضرب لونه إلى الزرقة أكبر من ورق الخلاف، يشبه ورق اللوبيا، وأكبر منه، يؤتى به من الحجاز واليمن.
فإن قيل: قد ثبت في " الصحيح " عن أنس رضي الله عنه، أنه قال: «لم يختضب النبي صلى الله عليه وسلم» .
قيل: قد أجاب أحمد بن حنبل عن هذا، وقال: قد شهد به غير أنس رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم أنه خضب، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد،