Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبته] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 189 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبته]

vol. 1 · p. 222

البيهقي: فإن كان محفوظا كان دليلا على أنه يضع يديه قبل ركبتيه عند الإهواء إلى السجود.

وحديث وائل بن حجر أولى لوجوه:

أحدها: أنه أثبت من حديث أبي هريرة، قاله الخطابي وغيره.

الثاني: أن حديث أبي هريرة مضطرب المتن كما تقدم، فمنهم من يقول فيه: وليضع يديه قبل ركبتيه، ومنهم من يقول بالعكس، ومنهم من يقول: وليضع يديه على ركبتيه، ومنهم من يحذف هذه الجملة رأسا.

الثالث: ما تقدم من تعليل البخاري والدارقطني وغيرهما.

الرابع: أنه على تقدير ثبوته قد ادعى فيه جماعة من أهل العلم النسخ، قال ابن المنذر: وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ، وقد تقدم ذلك.

الخامس: أنه الموافق لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بروك كبروك الجمل في الصلاة، بخلاف حديث أبي هريرة.

السادس: أنه الموافق للمنقول عن الصحابة، كعمر بن الخطاب وابنه، وعبد الله بن مسعود، ولم ينقل عن أحد منهم ما يوافق حديث أبي هريرة إلا عن عمر رضي الله عنه على اختلاف عنه.

السابع: أن له شواهد من حديث ابن عمر وأنس كما تقدم، وليس لحديث أبي هريرة شاهد، فلو تقاوما؛ لقدم حديث وائل بن حجر من أجل شواهده، فكيف وحديث وائل أقوى كما تقدم.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الوضوء]

vol. 1 · p. 223

الثامن: أن أكثر الناس عليه، والقول الآخر إنما يحفظ عن الأوزاعي ومالك، وأما قول ابن أبي داود: إنه قول أهل الحديث، فإنما أراد به بعضهم، وإلا فأحمد والشافعي وإسحاق على خلافه.

التاسع: أنه حديث فيه قصة محكية سيقت لحكاية فعله صلى الله عليه وسلم، فهو أولى أن يكون محفوظا؛ لأن الحديث إذا كان فيه قصة محكية دل على أنه حفظ.

العاشر: أن الأفعال المحكية فيه كلها ثابتة صحيحة من رواية غيره، فهي أفعال معروفة صحيحة وهذا واحد منها فله حكمها، ومعارضه ليس مقاوما له، فيتعين ترجيحه، والله أعلم.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسجد على جبهته وأنفه دون كور العمامة، ولم يثبت عنه السجود على كور العمامة من حديث صحيح ولا حسن، ولكن روى عبد الرزاق في " المصنف " من حديث أبي هريرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على كور عمامته،» وهو من رواية عبد الله بن محرر وهو متروك، وذكره أبو أحمد الزبيري من حديث جابر ولكنه من رواية عمر بن شمر عن جابر الجعفي، متروك عن متروك، وقد ذكر أبو داود في المراسيل «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي في المسجد فسجد بجبينه وقد اعتم على جبهته، فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبهته» .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض كثيرا، وعلى الماء والطين، وعلى الخمرة المتخذة من خوص النخل، وعلى الحصير المتخذ منه، وعلى الفروة المدبوغة.

وكان إذا سجد مكن جبهته وأنفه من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه،

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE