Skip to content

Books to be read, not browsed

وفد ثقيف — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,907 of 2,628.

وفد ثقيف

vol. 5 · p. 18

التعزير. ونوع لا حد فيه، ولا كفارة، فهذا يردع فيه بالتعزير، ونوع فيه كفارة، ولا حد فيه، كالوطء في الإحرام والصيام، فهل يجمع فيه بين الكفارة والتعزير؟ على قولين للعلماء، وهما وجهان لأصحاب أحمد، والقصاص يجري مجرى الحد، فلا يجمع بينه وبين التعزير.

في " الصحيحين ": من حديث أنس، «أن ابنة النضر أخت الربيع لطمت جارية، فكسرت سنها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بالقصاص، فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ لا والله لا يقتص منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سبحان الله يا أم الربيع كتاب الله القصاص "، فقالت: لا والله لا يقتص منها أبدا، فعفا القوم، وقبلوا الدية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» .

ثبت في " الصحيحين " «أن رجلا عض يد رجل، فنزع يده من فيه، فوقعت ثناياه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية لك» .

وقد تضمنت هذه الحكومة أن من خلص نفسه من يد ظالم له، فتلفت نفس

فصل ما في قصة قدوم وفد ثقيف من الأحكام

vol. 5 · p. 19

الظالم، أو شيء من أطرافه أو ماله بذلك، فهو هدر غير مضمون.

ثبت في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة، ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح» .

وفي لفظ فيهما: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا دية له ولا قصاص» .

وفيهما: «أن رجلا اطلع من جحر في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه بمشقص، وجعل يختله ليطعنه» ، فذهب إلى القول بهذه الحكومة، وإلى التي قبلها فقهاء الحديث، منهم: الإمام أحمد، والشافعي، ولم يقل بها أبو حنيفة ومالك.

فصل

وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحامل إذا قتلت عمدا لا تقتل حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها. ذكره ابن ماجه في " سننه ".

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE