Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في قدوم وفد مزينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,939 of 2,628.

[فصل في قدوم وفد مزينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم]

vol. 5 · p. 50

«هلا كان قبل أن تأتيني به» .

الثاني عشر: أن ذلك لا يسقط القطع بعد رفعه إلى الإمام، وكذلك كل حد بلغ الإمام، وثبت عنده لا يجوز إسقاطه، وفي " السنن ": عنه: «إذا بلغت الحدود الإمام، فلعن الله الشافع والمشفع» .

الثالث عشر: أن من سرق من شيء له فيه حق لم يقطع.

الرابع عشر: أنه لا يقطع إلا بالإقرار مرتين، أو بشهادة شاهدين، لأن السارق أقر عنده مرة، فقال: " ما إخالك سرقت "؟ فقال: بلى، فقطعه حينئذ، ولم يقطعه حتى أعاد عليه مرتين.

الخامس عشر: التعريض للسارق بعدم الإقرار، وبالرجوع عنه، وليس هذا حكم كل سارق، بل من السراق من يقر بالعقوبة والتهديد، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

السادس عشر: أنه يجب على الإمام حسمه بعد القطع لئلا يتلف. وفي قوله: " احسموه " دليل على أن مؤنة الحسم ليست على السارق.

السابع عشر: تعليق يد السارق في عنقه تنكيلا له وبه ليراه غيره.

الثامن عشر: ضرب المتهم إذا ظهر منه أمارات الريبة، وقد عاقب النبي صلى الله عليه وسلم في تهمة، وحبس في تهمة.

قدوم وفد دوس على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك بخيبر]

vol. 5 · p. 51

التاسع عشر: وجوب تخلية المتهم إذا لم يظهر عنده شيء مما اتهم به، وأن المتهم إذا رضي بضرب المتهم، فإن خرج ماله عنده، وإلا ضرب هو مثل ضرب من اتهمه إن أجيب إلى ذلك، وهذا كله مع أمارات الريبة، كما قضى به النعمان بن بشير رضي الله عنه، وأخبر أنه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

العشرون: ثبوت القصاص في الضربة بالسوط والعصا ونحوهما.

فصل

وقد روى عنه أبو داود: «أنه أمر بقتل سارق فقالوا: إنما سرق، فقال: " اقطعوه "، ثم جيء به ثانيا فأمر بقتله، فقالوا: إنما سرق، فقال: " اقطعوه "، ثم جيء به في الثالثة، فأمر بقتله، فقالوا: إنما سرق، فقال: " اقطعوه "، ثم جيء به رابعة، فقال: " اقتلوه "، فقالوا: إنما سرق، فقال: " اقطعوه "، فأتي به في الخامسة، فأمر بقتله فقتلوه» .

فاختلف الناس في هذه الحكومة: فالنسائي وغيره لا يصححون هذا الحديث. قال النسائي: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي، وغيره يحسنه ويقول: هذا حكم خاص بذلك الرجل وحده، لما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المصلحة في قتله، وطائفة ثالثة تقبله وتقول به، وأن السارق إذا سرق خمس مرات قتل في الخامسة، وممن ذهب إلى هذا المذهب أبو مصعب من المالكية.

وفي هذه الحكومة الإتيان على أطراف السارق الأربعة. وقد روى عبد الرزاق في " مصنفه ": «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بعبد سرق، فأتي به أربع مرات،

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE