Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في فقه هذه القصة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,956 of 2,628.

[فصل في فقه هذه القصة]

vol. 5 · p. 67

رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر إلى السيفين فقال: كلاكما قتله، وسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح» ) ، وهذا يدل على أن كون السلب للقاتل أمر مقرر معلوم من أول الأمر، وإنما تجدد يوم حنين الإعلام العام، والمناداة به لا شرعيته.

وأما قول ابن المواز: إن أبا بكر وعمر لم يفعلاه، فجوابه من وجهين، أحدهما: أن هذا شهادة على النفي فلا تسمع، الثاني: أنه يجوز أن يكون ترك المناداة بذلك على عهدهما اكتفاء بما تقرر، وثبت من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضائه، وحتى لو صح عنهما ترك ذلك تركا صحيحا لا احتمال فيه لم يقدم على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما قوله: ولم يعط غير البراء بن مالك سلب قتيله، فقد أعطى السلب لسلمة بن الأكوع، ولمعاذ بن عمرو، ولأبي طلحة الأنصاري، قتل عشرين يوم حنين فأخذ أسلابهم، وهذه كلها وقائع صحيحة معظمها في الصحيح، فالشهادة على النفي لا تكاد تسلم من النقض.

وأما قوله: " وخمسه " فهذا لم يحفظ به أثر البتة، بل المحفوظ خلافه، ففي " سنن أبي داود ": عن خالد ( «أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب» ) .

وأما قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] فهذا

vol. 5 · p. 68

عام، والحكم بالسلب للقاتل خاص، ويجوز تخصيص عموم الكتاب بالسنة، ونظائره معلومة ولا يمكن دفعها.

وقوله: " لا يجعل شيء من الغنيمة لغير أهلها بالاحتمال "، جوابه من وجهين، أحدهما: أنا لم نجعل السلب لغير الغانمين. الثاني: إنما جعلناه للقاتل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بالاحتمال، ولم يؤخر النبي صلى الله عليه وسلم حكم الآية إلى يوم حنين كما ذكرتم، بل قد حكم بذلك يوم بدر، ولا يمنع كونه قاله بعد القتال من استحقاقه بالقتل.

وأما كون أبي قتادة لم يطلبه حتى سمع منادي النبي صلى الله عليه وسلم يقوله، فلا يدل على أنه لم يكن متقررا معلوما، وإنما سكت عنه أبو قتادة لأنه لم يكن يأخذه بمجرد دعواه، فلما شهد له به شاهد أعطاه.

والصحيح أنه يكتفى في هذا بالشاهد الواحد ولا يحتاج إلى شاهد آخر ولا يمين، كما جاءت به السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها، وقد تقدم هذا في موضعه.

وأما قوله: " إنه لو كان للقاتل لوقف ولم يقسم كاللقطة " فجوابه أنه للغانمين وإنما للقاتل حق التقديم، فإذا لم تعلم عين القاتل اشترك فيه الغانمون، فإنه حقهم ولم يظهر مستحق التقديم منهم فاشتركوا فيه.

في " البخاري ": أن فرسا لابن عمر رضي الله عنه ذهب وأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبق له عبد فلحق بالروم، فظهر عليه المسلمون فرده عليه خالد في زمن أبي بكر رضي الله

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م