Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الوضوء] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 198 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الوضوء]

vol. 1 · p. 231

حذيفة أنه كان يقول ( «رب اغفر لي رب اغفر لي» ) .

وكان هديه صلى الله عليه وسلم إطالة هذا الركن بقدر السجود، وهكذا الثابت عنه في جميع الأحاديث، وفي " الصحيح " عن أنس رضي الله عنه: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم» ) وهذه السنة تركها أكثر الناس من بعد انقراض عصر الصحابة، ولهذا قال ثابت: وكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، يمكث بين السجدتين حتى نقول: قد نسي أو قد أوهم.

وأما من حكم السنة ولم يلتفت إلى ما خالفها، فإنه لا يعبأ بما خالف هذا الهدي.

فصل

ثم كان صلى الله عليه وسلم ينهض على صدور قدميه وركبتيه معتمدا على فخذيه كما ذكر

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين]

vol. 1 · p. 232

عنه: وائل وأبو هريرة، ولا يعتمد على الأرض بيديه، وقد ذكر عنه مالك بن الحويرث أنه ( «كان لا ينهض حتى يستوي جالسا» ) . وهذه هي التي تسمى جلسة الاستراحة.

واختلف الفقهاء فيها: هل هي من سنن الصلاة فيستحب لكل أحد أن يفعلها، أو ليست من السنن، وإنما يفعلها من احتاج إليها؟ على قولين هما روايتان عن أحمد رحمه الله.

قال الخلال: رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة وقال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا أمامة سئل عن النهوض فقال: على صدور القدمين على حديث رفاعة.

وفي حديث ابن عجلان ما يدل على أنه كان ينهض على صدور قدميه، وقد روي عن عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وسائر من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم لم يذكر هذه الجلسة، وإنما ذكرت في حديث أبي حميد، ومالك بن الحويرث.

ولو كان هديه صلى الله عليه وسلم فعلها دائما لذكرها كل من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم، ومجرد فعله صلى الله عليه وسلم لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة، إلا إذا علم أنه فعلها على أنها سنة يقتدى به فيها، وأما إذا قدر أنه

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE