[فصل في قدوم وفد ذي مرة]
vol. 5 · p. 95
وقد تضمن هذا الحكم بطلان نكاح الحامل من زنى، وهو قول أهل المدينة، والإمام أحمد، وجمهور الفقهاء، ووجوب المهر المسمى في النكاح الفاسد، وهذا هو الصحيح من الأقوال الثلاثة. والثاني: يجب مهر المثل، وهو قول الشافعي رحمه الله. والثالث: يجب أقل الأمرين.
وتضمنت وجوب الحد بالحبل وإن لم تقم بينة ولا اعتراف، والحبل من أقوى البينات، وهذا مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأهل المدينة وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
وأما حكمه بكون الولد عبدا للزوج، فقد قيل: إنه لما كان ولد زنى لا أب له، وقد غرته من نفسها، وغرم صداقها أخدمه ولدها، وجعله له بمنزلة العبد لا أنه أرقه، فإنه انعقد حرا تبعا لحرية أمه، وهذا محتمل، ويحتمل أن يكون أرقه عقوبة لأمه على زناها وتغريرها للزوج، ويكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبذلك الولد، لا يتعدى الحكم إلى غيره، ويحتمل أن يكون هذا منسوخا. وقد قيل: إنه
[فصل في قدوم وفد خولان]
vol. 5 · p. 96
كان في أول الإسلام يسترق الحر في الدين، وعليه حمل بيعه - صلى الله عليه وسلم - لسرق في دينه. والله أعلم.
في " الصحيحين " عنه: ( «إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج» ) . وفيهما عنه: ( «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإنما لها ما قدر لها» ) .
وفيهما: أنه ( «نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها» ) .
وفي " مسند أحمد ": عنه ( «لا يحل أن تنكح امرأة بطلاق أخرى» ) فتضمن هذا الحكم وجوب الوفاء بالشروط التي شرطت في العقد إذا لم تتضمن تغييرا لحكم الله ورسوله.
وقد اتفق على وجوب الوفاء بتعجيل المهر أو تأجيله والضمين والرهن به ونحو ذلك، وعلى عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء، والإنفاق والخلو عن المهر، ونحو ذلك.