[فصل في فقه هذه القصة]
vol. 5 · p. 103
السابع: أن ابن أختها يزيد بن الأصم شهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس. ذكره مسلم.
فصل
وأما نكاح الزانية فقد صرح الله سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من نكحها فهو إما زان أو مشرك، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده فهو مشرك. وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان، ثم صرح بتحريمه فقال: {وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] [النور: 3]
ولا يخفى أن دعوى نسخ الآية بقوله: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] [النور: 34] من أضعف ما يقال، وأضعف منه حمل النكاح على الزنى، إذ يصير معنى الآية الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك، وكلام الله ينبغي أن يصان عن مثل هذا.
وكذلك حمل الآية على امرأة بغي مشركة في غاية البعد عن لفظها وسياقها، كيف وهو سبحانه إنما أباح نكاح الحرائر والإماء بشرط الإحصان، وهو العفة، فقال: {فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان} [النساء: 25] [النساء: 25] فإنما أباح نكاحها في هذه الحالة دون غيرها، وليس هذا من باب دلالة المفهوم، فإن الأبضاع في الأصل على التحريم، فيقتصر في إباحتها على ما ورد به الشرع، وما عداه فعلى أصل التحريم.
وأيضا فإنه سبحانه قال: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات} [النور: 26]