[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في التيمم]
vol. 1 · p. 233
فعلها للحاجة، لم يدل على كونها سنة من سنن الصلاة، فهذا من تحقيق المناط في هذه المسألة.
وكان إذا نهض افتتح القراءة ولم يسكت، كما كان يسكت عند افتتاح الصلاة، فاختلف الفقهاء: هل هذا موضع استعاذة أم لا؟ بعد اتفاقهم على أنه ليس موضع استفتاح، وفي ذلك قولان، هما روايتان عن أحمد، وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة؟ فيكفي فيها استعاذة واحدة، أو قراءة كل ركعة مستقلة برأسها.
ولا نزاع بينهم أن الاستفتاح لمجموع الصلاة، والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر للحديث الصحيح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «كان إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ب {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] » ) ولم يسكت، وإنما يكفي استعاذة واحدة؛ لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت، بل تخللهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمد الله أو تسبيح أو تهليل أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ونحو ذلك.
vol. 1 · p. 234
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الثانية كالأولى سواء، إلا في أربعة أشياء: السكوت، والاستفتاح، وتكبيرة الإحرام، وتطويلها كالأولى، فإنه صلى الله عليه وسلم كان لا يستفتح، ولا يسكت، ولا يكبر للإحرام فيها، ويقصرها عن الأولى، فتكون الأولى أطول منها في كل صلاة كما تقدم.
فإذا جلس للتشهد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعه السبابة، وكان لا ينصبها نصبا، ولا ينيمها، بل يحنيها شيئا، ويحركها شيئا، كما تقدم في حديث وائل بن حجر، وكان يقبض أصبعين وهما الخنصر والبنصر، ويحلق حلقة وهي الوسطى مع الإبهام، ويرفع السبابة يدعو بها، ويرمي ببصره إليها، ويبسط الكف اليسرى على الفخذ اليسرى، ويتحامل عليها.
وأما صفة جلوسه فكما تقدم بين السجدتين سواء، يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى. ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة.
وأما حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه الذي رواه مسلم في " صحيحه " ( «أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى» ) فهذا في التشهد الأخير كما يأتي وهو أحد الصفتين اللتين رويتا عنه، ففي " الصحيحين " من حديث أبي حميد في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم ( «فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب الأخرى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته» ) فذكر أبو