Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في قدوم وفد بني المنتفق على رسول الله صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,009 of 2,628.

[فصل في قدوم وفد بني المنتفق على رسول الله صلى الله عليه وسلم]

vol. 5 · p. 120

يكرهن على الإسلام، ولم يكن لهن من البصيرة والرغبة والمحبة في الإسلام ما يقتضي مبادرتهن إليه جميعا، فمقتضى السنة وعمل الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده جواز وطء المملوكات على أي دين كن، وهذا مذهب طاووس وغيره، وقواه صاحب " المغني " فيه، ورجح أدلته وبالله التوفيق.

ومما يدل على عدم اشتراط إسلامهن ما روى الترمذي في " جامعه " عن عرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن» ) فجعل للتحريم غاية واحدة وهي وضع الحمل، ولو كان متوقفا على الإسلام لكان بيانه أهم من بيان الاستبراء.

وفي " السنن " و" المسند " عنه ( «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها» ) ولم يقل حتى تسلم، ولأحمد: ( «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن شيئا من السبايا حتى تحيض» ) ولم يقل: وتسلم.

وفي " السنن " عنه أنه قال في سبايا أوطاس: ( «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة» ) ، ولم يقل: وتسلم، فلم يجئ عنه اشتراط إسلام المسبية في موضع واحد البتة.

vol. 5 · p. 121

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ( «رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول ولم يحدث شيئا» ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وفي لفظ: ( «بعد ست سنين ولم يحدث نكاحا» ) ، قال الترمذي: ليس بإسناده بأس، وفي لفظ: ( «وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين، ولم يحدث شهادة ولا صداقا» ) .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( «أسلمت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجت فجاء زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني كنت أسلمت،

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE