Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل كتابه صلى الله عليه وسلم إلى ملك عمان] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,025 of 2,628.

[فصل كتابه صلى الله عليه وسلم إلى ملك عمان]

vol. 5 · p. 136

النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة» ) .

وفي " السنن ": «عن عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها» .

وفي " صحيح مسلم ": ( «إنهن كن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها» ) .

وفي " الصحيحين ": عن (عائشة رضي الله عنها في قوله: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] أنزلت في المرأة تكون عند الرجل فتطول صحبتها فيريد طلاقها، فتقول: لا تطلقني وأمسكني، وأنت في حل من النفقة علي والقسم لي، فذلك قوله {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء: 128] ) .

وقضى خليفته الراشد وابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ليلة، وللحرة ليلتين.

وقضاء خلفائه وإن لم يكن مساويا لقضائه، فهو كقضائه في وجوبه على الأمة، وقد احتج الإمام أحمد بهذا القضاء عن علي رضي الله عنه، وقد ضعفه أبو محمد بن حزم بالمنهال بن عمرو، وبابن أبي ليلى، ولم يصنع شيئا، فإنهما ثقتان حافظان جليلان، ولم يزل الناس يحتجون بابن أبي ليلى على شيء ما في حفظه يتقى منه ما خالف فيه

[فصل كتابه صلى الله عليه وسلم إلى صاحب اليمامة]

vol. 5 · p. 137

الأثبات وما تفرد به عن الناس وإلا فهو غير مدفوع عن الأمانة والصدق فتضمن هذا القضاء أمورا.

منها وجوب قسم الابتداء وهو أنه إذا تزوج بكرا على ثيب، أقام عندها سبعا ثم سوى بينهما، وإن كانت ثيبا خيرها بين أن يقيم عندها سبعا، ثم يقضيها للبواقي وبين أن يقيم عندها ثلاثا ولا يحاسبها، هذا قول الجمهور وخالف فيه إمام أهل الرأي وإمام أهل الظاهر، وقالوا: لا حق للجديدة غير ما تستحقه التي عنده فيجب عليه التسوية بينهما.

ومنها. أن الثيب إذا اختارت السبع قضاهن للبواقي، واحتسب عليها بالثلاث، ولو اختارت الثلاث لم يحتسب عليها بها، وعلى هذا من سومح بثلاث دون ما فوقها ففعل أكثر منها، دخلت الثلاث في الذي لم يسامح به بحيث لو ترتب عليه إثم، أثم على الجميع وهذا كما رخص النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجر أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثا. فلو أقام أبدا ذم على الإقامة كلها.

ومنها: أنه لا تجب التسوية بين النساء في المحبة فإنها لا، تملك وكانت عائشة رضي الله عنها أحب نسائه إليه. وأخذ من هذا أنه لا تجب التسوية بينهن في الوطء لأنه موقوف على المحبة والميل وهي بيد مقلب القلوب.

وفي هذا تفصيل: وهو أنه إن تركه لعدم الداعي إليه وعدم الانتشار فهو معذور، وإن تركه مع الداعي إليه، ولكن داعيه إلى الضرة أقوى، فهذا مما يدخل تحت قدرته وملكه فإن أدى الواجب عليه منه، لم يبق لها حق، ولم يلزمه التسوية، وإن ترك الواجب منه فلها المطالبة به.

ومنها: إذا أراد السفر لم يجز له أن يسافر بإحداهن إلا بقرعة.

ومنها: أنه لا يقضي للبواقي إذا قدم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقضي للبواقي.

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE