Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل اختيار أيام الأسبوع للحجامة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,097 of 2,628.

[فصل اختيار أيام الأسبوع للحجامة]

vol. 5 · p. 208

فكيف يعدل للسائل عن صريح السنة إلى لفظة " أرأيت " الدالة على نوع من الرأي سببه عجز المطلق وحمقه عن إيقاع الطلاق على الوجه الذي أذن الله له فيه، والأظهر فيما هذه صفته أنه لا يعتد به، وأنه ساقط من فعل فاعله، لأنه ليس في دين الله تعالى حكم نافذ سببه العجز والحمق عن امتثال الأمر، إلا أن يكون فعلا لا يمكن رده بخلاف العقود المحرمة التي من عقدها على الوجه المحرم، فقد عجز واستحمق، وحينئذ فيقال: هذا أدل على الرد منه على الصحة واللزوم، فإنه عقد عاجز أحمق على خلاف أمر الله ورسوله، فيكون مردودا باطلا، فهذا الرأي والقياس أدل على بطلان طلاق من عجز واستحمق منه على صحته واعتباره.

وأما قوله: فحسبت من طلاقها. ففعل مبني لما لم يسم فاعله، فإذا سمي فاعله، ظهر، وتبين هل في حسبانه حجة أو لا؟ وليس في حسبان الفاعل المجهول دليل البتة. وسواء كان القائل " فحسبت " ابن عمر أو نافعا أو من دونه، وليس فيه بيان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي حسبها حتى تلزم الحجة به، وتحرم مخالفته، فقد تبين أن سائر الأحاديث لا تخالف حديث أبي الزبير، وأنه صريح في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرها شيئا، وسائر الأحاديث مجملة لا بيان فيها.

قال الموقعون: لقد ارتقيتم أيها المانعون مرتقى صعبا، وأبطلتم أكثر طلاق المطلقين، فإن غالبه طلاق بدعي، وجاهرتم بخلاف الأئمة، ولم تتحاشوا خلاف الجمهور، وشذذتم بهذا القول الذي أفتى جمهور الصحابة ومن بعدهم بخلافه، والقرآن والسنن تدل على بطلانه. قال تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ، وهذا يعم كل طلاق، وكذلك قوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] [البقرة: 228] ، ولم يفرق، وكذلك قوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ، وقوله: {وللمطلقات متاع} [البقرة: 241]

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م