[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النسا]
vol. 5 · p. 223
{نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] [الأحزاب: 31] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: ( «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين» ) ، فإن المرتين هنا هما الضعفان، وهما المثلان، وهما مثلان في القدر، كقوله تعالى: {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] [الأحزاب: 30] ، وقوله: {فآتت أكلها ضعفين} [البقرة: 265] [البقرة: 265] ، أي: ضعفي ما يعذب به غيرها، وضعفي ما كانت تؤتي، ومن هذا قول أنس: «انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين، أي: شقتين وفرقتين» ، كما قال في اللفظ الآخر: ( «انشق القمر فلقتين» )
وهذا أمر معلوم قطعا أنه إنما انشق القمر مرة واحدة، والفرق معلوم بين ما يكون مرتين في الزمان، وبين ما يكون مثلين وجزأين ومرتين في المضاعفة.
فالثاني: يتصور فيه اجتماع المرتين في آن واحد، والأول لا يتصور فيه ذلك.
ومما يدل على أن الله لم يشرع الثلاث جملة أنه قال تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] إلى أن قال: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] [البقرة: 228] ، فهذا يدل على أن كل طلاق بعد الدخول، فالمطلق أحق فيه بالرجعة سوى الثالثة المذكورة بعد هذا، وكذلك قوله تعالى: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، إلى قوله: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] ، فهذا هو الطلاق المشروع، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أقسام الطلاق كلها في القرآن، وذكر أحكامها، فذكر