[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السحر الذي سحرته اليهود به]
vol. 5 · p. 295
أبطله عز وجل بشرعه، وقضاء الله أحق، وحكم الله أوجب.
ومنها أن الظهار حرام لا يجوز الإقدام عليه؛ لأنه كما أخبر الله عنه منكر من القول وزور، وكلاهما حرام، والفرق بين جهة كونه منكرا، وجهة كونه زورا، أن قوله: أنت علي كظهر أمي يتضمن إخباره عنها بذلك وإنشاءه تحريمها، فهو يتضمن إخبارا وإنشاء، فهو خبر زور، وإنشاء منكر، فإن الزور هو الباطل خلاف الحق الثابت، والمنكر خلاف المعروف، وختم سبحانه الآية بقوله تعالى: {وإن الله لعفو غفور} [المجادلة: 2] وفيه إشعار بقيام سبب الإثم الذي لولا عفو الله ومغفرته لآخذ به.
ومنها: أن الكفارة لا تجب بنفس الظهار، وإنما تجب بالعود، وهذا قول الجمهور، وروى الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن طاووس قال: إذا تكلم بالظهار فقد لزمه، وهذه رواية ابن أبي نجيح عنه، وروى معمر، عن طاووس، عن أبيه في قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] قال: جعلها عليه كظهر أمه، ثم يعود فيطؤها فتحرير رقبة.
وحكى الناس عن مجاهد: أنه تجب الكفارة بنفس الظهار، وحكاه ابن حزم عن الثوري، وعثمان البتي، وهؤلاء لم يخف عليهم أن العود شرط في الكفارة، ولكن العود عندهم هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية من التظاهر، كقوله تعالى في جزاء الصيد: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] [المائدة: 95] أي عاد إلى الاصطياد بعد نزول تحريمه، ولهذا قال: {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] [المائدة: 95] قالوا: ولأن الكفارة إنما وجبت في مقابلة ما تكلم به من المنكر والزور، وهو الظهار دون الوطء، أو العزم عليه، قالوا: ولأن الله سبحانه لما حرم الظهار ونهى عنه كان العود هو فعل المنهي عنه، كما قال تعالى: {عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا} [الإسراء: 8] [الإسراء: 8] أي إن عدتم إلى الذنب عدنا إلى العقوبة؟ فالعود هنا نفس فعل المنهي عنه.
قالوا: ولأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية، فنقل حكمه من الطلاق