Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل فوائد القيء] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,193 of 2,628.

[فصل فوائد القيء]

vol. 5 · p. 304

فإن قيل: فهل يجوز له إذا كان فقيرا له عيال وعليه زكاة يحتاج إليها أن يصرفها إلى نفسه وعياله؟ قيل لا يجوز ذلك، لعدم الإخراج المستحق عليه، ولكن للإمام أو الساعي أن يدفع زكاته إليه بعد قبضها منه في أصح الروايتين عن أحمد. فإن قيل: فهل له أن يسقطها عنه؟ قيل لا نص عليه، والفرق بينهما واضح. فإن قيل: فإذا أذن السيد لعبده في التكفير بالعتق فهل له أن يعتق نفسه؟ قيل: اختلفت الرواية فيما إذا أذن له في التكفير بالمال، هل له أن ينتقل عن الصيام إليه؟ على روايتين: إحداهما: أنه ليس له ذلك، وفرضه الصيام، والثانية له الانتقال إليه، ولا يلزمه لأن المنع لحق السيد وقد أذن فيه، فإذا قلنا: له ذلك فهل له العتق؟ اختلفت الرواية فيه عن أحمد فعنه في ذلك روايتان، ووجه المنع أنه ليس من أهل الولاء، والعتق يعتمد الولاء، واختار أبو بكر وغيره أن له الإعتاق، فعلى هذا هل له عتق نفسه؟ فيه قولان في المذهب، ووجه الجواز إطلاق الإذن، ووجه المنع أن الإذن في الإعتاق ينصرف إلى إعتاق غيره، كما لو أذن له في الصدقة انصرف الإذن إلى الصدقة على غيره.

فصل

ومنها: أنه لا يجوز وطء المظاهر منها قبل التكفير، وقد اختلف هاهنا في موضعين. أحدهما: هل له مباشرتها دون الفرج قبل التكفير أم لا؟ والثاني: أنه إذا كانت كفارته الإطعام فهل له الوطء قبله أم لا؟ وفي المسألتين قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد، وقولان للشافعي.

ووجه منع الاستمتاع بغير الوطء ظاهر قوله تعالى: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ؛ ولأنه شبهها بمن يحرم وطؤها، ودواعيه، ووجه الجواز أن التماس كناية عن الجماع، ولا يلزم من تحريم الجماع تحريم دواعيه، فإن الحائض يحرم جماعها دون دواعيه، والصائم يحرم منه الوطء دون دواعيه، والمسبية يحرم

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE