Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في الإرشاد إلى معالجة أحذق الطبيبين] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,196 of 2,628.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في الإرشاد إلى معالجة أحذق الطبيبين]

vol. 5 · p. 307

حنيفة، ولا أهل الظاهر، والذين لم يشترطوا الإيمان قالوا:

لو كان شرطا لبينه الله سبحانه، كما بينه في كفارة القتل، بل يطلق ما أطلقه، ويقيد ما قيده فيعمل بالمطلق والمقيد. وزادت الحنفية أن اشتراط الإيمان زيادة على النص، وهو نسخ، والقرآن لا ينسخ إلا بالقرآن، أو خبر متواتر.

قال الآخرون: - واللفظ للشافعي - شرط الله سبحانه في رقبة القتل مؤمنة، كما شرط العدل في الشهادة، وأطلق الشهود في مواضع، فاستدللنا به على أن ما أطلق من الشهادات على مثل معنى ما شرط، وإنما رد الله أموال المسلمين على المسلمين، لا على المشركين، وفرض الله الصدقات، فلم تجز إلا للمؤمنين، فكذلك ما فرض من الرقاب لا يجوز إلا لمؤمن، فاستدل الشافعي بأن لسان العرب يقتضي حمل المطلق على المقيد، إذا كان من جنسه، فحمل عرف الشرع على مقتضى لسانهم.

وهاهنا أمران

أحدهما: أن حمل المطلق على المقيد بيان لا قياس.

الثاني: أنه إنما يحمل عليه بشرطين: أحدهما: اتحاد الحكم. والثاني: أن لا يكون للمطلق إلا أصل واحد. فإن كان بين أصلين مختلفين، لم يحمل إطلاقه على أحدهما إلا بدليل يعينه.

قال الشافعي: ولو نذر رقبة مطلقة لم يجزه إلا مؤمنة، وهذا بناء على هذا الأصل، وأن النذر محمول على واجب الشرع، وواجب العتق، لا يتأدى إلا بعتق المسلم. ومما يدل على هذا أن ( «النبي صلى الله عليه وسلم قال: لمن استفتى في عتق رقبة منذورة ائتني بها، فسألها أين الله؟ فقالت: في السماء، فقال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة» ) قال الشافعي: فلما وصفت الإيمان، أمر بعتقها. انتهى.

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE