[فصل مراعاة الطبيب لأحوال المرض]
vol. 5 · p. 324
وذكر الدارقطني من حديثه أيضا عن أبيه عن جده مرفوعا: ( «أربعة ليس بينهم لعان؛ ليس بين الحر والأمة لعان، وليس بين الحرة والعبد لعان، وليس بين المسلم واليهودية لعان، وليس بين المسلم والنصرانية لعان» )
وذكر عبد الرزاق في " مصنفه " عن ابن شهاب قال: من وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعتاب بن أسيد: أن لا لعان بين أربع. فذكر معناه.
قالوا: ولأن اللعان جعل بدل الشهادة، وقائما مقامها عند عدمها، فلا يصح إلا ممن تصح منه، ولهذا تحد المرأة بلعان الزوج ونكولها تنزيلا للعانه منزلة أربعة شهود.
قالوا: وأما الحديث: ( «لولا ما مضى من الأيمان لكان لي ولها شأن» ) فالمحفوظ فيه: " «لولا ما مضى من كتاب الله» " هذا لفظ البخاري في " صحيحه ".
وأما قوله: " «لولا ما مضى من الأيمان» " فمن رواية عباد بن منصور، وقد تكلم فيه غير واحد. قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي: متروك قدري. وقال النسائي: ضعيف.
وقد استقرت قاعدة الشريعة أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، والزوج هاهنا مدع، فلعانه شهادة، ولو كان يمينا لم تشرع في جانبه.
قال الأولون: أما تسميته شهادة فلقول الملتعن في يمينه: أشهد بالله، فسمي بذلك شهادة، وإن كان يمينا اعتبارا بلفظها.
قالوا: وكيف وهو مصرح فيه
[فصل من حذق الطبيب التدبير بالأسهل]
vol. 5 · p. 325
بالقسم وجوابه، وكذلك لو قال: أشهد بالله انعقدت يمينه بذلك، سواء نوى اليمين أو أطلق، والعرب تعد ذلك يمينا في لغتها واستعمالها. قال قيس:
فأشهد عند الله أني أحبها ... فهذا لها عندي فما عندها ليا
وفي هذا حجة لمن قال: إن قوله " أشهد " تنعقد به اليمين، ولو لم يقل "بالله" كما هو إحدى الروايتين عن أحمد. والثانية: لا يكون يمينا إلا بالنية، وهو قول الأكثرين. كما أن قوله: أشهد بالله، يمين عند الأكثرين بمطلقه.
قالوا: وأما استثناؤه سبحانه أنفسهم من الشهداء فيقال:
أولا: " إلا " هاهنا: صفة بمعنى "غير" والمعنى: ولم يكن لهم شهداء غير أنفسهم، فإن " غير " و " وإلا " يتعاوضان الوصفية والاستثناء فيستثنى ب " غير " حملا على " إلا " ويوصف ب " إلا " حملا على " غير ".
ويقال ثانيا: إن " أنفسهم " مستثنى من الشهداء، ولكن يجوز أن يكون منقطعا على لغة بني تميم، فإنهم يبدلون في الانقطاع كما يبدل أهل الحجاز وهم في الاتصال.
ويقال ثالثا: إنما استثنى " أنفسهم " من الشهداء؛ لأنه نزلهم منزلتهم في قبول قولهم، وهذا قوي جدا على قول من يرجم المرأة بالتعان الزوج إذا نكلت وهو الصحيح، كما يأتي تقريره إن شاء الله تعالى. والصحيح أن لعانهم يجمع الوصفين؛ اليمين والشهادة، فهو شهادة مؤكدة بالقسم والتكرار، ويمين مغلظة بلفظ الشهادة والتكرار؛ لاقتضاء الحال تأكيد الأمر، ولهذا اعتبر فيه من التأكيد عشرة أنواع.
أحدها: ذكر لفظ الشهادة.