Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل تنفسه صلى الله عليه وسلم في الشرب ثلاثا] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,319 of 2,628.

[فصل تنفسه صلى الله عليه وسلم في الشرب ثلاثا]

vol. 5 · p. 430

وأما قوله: حديث ابن أبي ليلى وأبو فروة الراوي عنه مسلم بن مسلم الجهني ليس بالمعروف، فالتعليلان باطلان؛ فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى روى عن علي غير حديث، وعن عمر، ومعاذ رضي الله عنهما. والذي غر أبا محمد أن أبا داود قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا سفيان عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بهذا الخبر، وظن أبو محمد، أن عبد الرحمن لم يذكر عليا في الرواية، فرماه بالإرسال، وذلك من وهمه، فإن ابن أبي ليلى روى القصة عن علي، فاختصرها أبو داود، وذكر مكان الاحتجاج، وأحال على العلم المشهور برواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، وهذه القصة قد رواها علي، وسمعها منه أصحابه: هانئ بن هانئ، وهبيرة بن يريم، وعجير بن عبد يزيد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكر أبو داود حديث الثلاثة الأولين لسياقهم لها بتمامها، وأشار إلى حديث ابن أبي ليلى؛ لأنه لم يتمه، وذكر السند منه إليه، فبطل الإرسال، ثم رأيت أبا بكر الإسماعيلي قد روى هذا الحديث في مسند علي مصرحا فيه بالاتصال، فقال: أخبرنا الهيثم بن خلف، حدثنا عثمان بن سعيد المقري، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا سفيان، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، أنه اختصم هو وجعفر وزيد، وذكر الحديث.

وأما قوله: إن أبا فروة ليس بالمعروف، فقد عرفه سفيان بن عيينة وغيره، وخرجا له في " الصحيحين ".

وأما رميه نافع بن عجير وأباه بالجهالة، فنعم، ولا يعرف حالهما، وليسا من المشهورين بنقل العلم، وإن كان نافع أشهر من أبيه؛ لرواية ثقتين عنه: محمد بن إبراهيم التميمي، وعبد الله بن علي، فليس الاعتماد على روايتهما، وبالله التوفيق، فثبتت صحة الحديث.

وأما الجواب عن استشكال من استشكله، فنقول وبالله التوفيق: لا إشكال،

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م