[فصل شرب اللبن خالصا ومشوبا بالماء ومنافعه]
vol. 5 · p. 440
[المائدة: 89] ، وقال في كفارة الظهار: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] [المجادلة: 4] وقال في فدية الأذى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] [البقرة: 196] وليس في القرآن في إطعام الكفارات غير هذا، وليس في موضع واحد منها تقدير ذلك بمد ولا رطل، وصح «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمن وطئ في نهار رمضان: (أطعم ستين مسكينا) » ، وكذلك قال للمظاهر، ولم يحد ذلك بمد ولا رطل.
فالذي دل عليه القرآن والسنة، أن الواجب في الكفارات والنفقات هو الإطعام لا التمليك، وهذا هو الثابت عن الصحابة رضي الله عنهم. قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: يغديهم ويعشيهم خبزا وزيتا.
وقال إسحاق عن الحارث: كان علي يقول في إطعام المساكين في كفارة اليمين: يغديهم ويعشيهم خبزا وزيتا، أو خبزا وسمنا.
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن يعلى، عن ليث قال: كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] قال: الخبز والسمن، والخبز والزيت، والخبز واللحم.
[فصل الانتباذ في الماء]
vol. 5 · p. 441
وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (أوسط ما يطعم الرجل أهله الخبز واللبن، والخبز والزيت، والخبز والسمن، ومن أفضل ما يطعم الرجل أهله الخبز واللحم) .
وقال يزيد بن زريع: حدثنا يونس، عن محمد بن سيرين، أن أبا موسى الأشعري كفر عن يمين له مرة، فأمر بجيرا أو جبيرا يطعم عنه عشرة مساكين خبزا ولحما، وأمر لهم بثوب معقد أو ظهراني.
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حميد، أن أنسا رضي الله عنه مرض قبل أن يموت، فلم يستطع أن يصوم، وكان يجمع ثلاثين مسكينا فيطعمهم خبزا ولحما أكلة واحدة.
وأما التابعون، فثبت ذلك عن الأسود بن يزيد، وأبي رزين، وعبيدة، ومحمد بن سيرين، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وشريح، وجابر بن زيد، وطاووس، والشعبي، وابن بريدة، والضحاك، والقاسم، وسالم، ومحمد بن إبراهيم، ومحمد بن كعب، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والأسانيد عنهم بذلك في أحكام القرآن لإسماعيل بن إسحاق، منهم من يقول: يغدي المساكين ويعشيهم. ومنهم من يقول: أكلة واحدة. ومنهم من يقول: خبز ولحم، خبز وزيت، خبز وسمن، وهذا مذهب أهل المدينة، وأهل العراق،