[فصل وقت الجماع]
vol. 5 · p. 464
ويقول: هذا من كيس أبي هريرة لئلا يتوهم نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والذي تقتضيه أصول الشريعة وقواعدها في هذه المسألة: أن الرجل إذا غر المرأة بأنه ذو مال فتزوجته على ذلك فظهر معدما لا شيء له، أو كان ذا مال وترك الإنفاق على امرأته ولم تقدر على أخذ كفايتها من ماله بنفسها ولا بالحاكم أن لها الفسخ، وإن تزوجته عالمة بعسرته أو كان موسرا ثم أصابته جائحة اجتاحت ماله فلا فسخ لها في ذلك، ولم تزل الناس تصيبهم الفاقة بعد اليسار ولم ترفعهم أزواجهم إلى الحكام ليفرقوا بينهم وبينهن، وبالله التوفيق.
وقد قال جمهور الفقهاء: لا يثبت لها الفسخ بالإعسار بالصداق، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه وهو الصحيح من مذهب أحمد - رحمه الله - اختاره عامة أصحابه وهو قول كثير من أصحاب الشافعي. وفصل الشيخ أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة فقالا: إن كان قبل الدخول ثبت به الفسخ، وبعده لا يثبت، وهو أحد الوجوه من مذهب أحمد هذا مع أنه عوض محض، وهو أحق أن يوفى من ثمن المبيع كما دل عليه النص، كل ما تقرر في عدم الفسخ به فمثله في النفقة وأولى.
فإن قيل: في الإعسار بالنفقة من الضرر اللاحق بالزوجة ما ليس في الإعسار بالصداق، فإن البنية تقوم بدونه بخلاف النفقة. قيل: والبنية قد تقوم بدون نفقته بأن تنفق من مالها أو ينفق عليها ذو قرابتها أو تأكل من غزلها، وبالجملة فتعيش بما تعيش به زمن العدة، وتقدر زمن عسرة الزوج كله عدة.
ثم الذين يجوزون لها الفسخ يقولون: لها أن تفسخ ولو كان معها القناطير المقنطرة من الذهب والفضة إذا عجز الزوج عن نفقتها، وبإزاء هذا القول قول منجنيق الغرب أبي محمد ابن حزم: إنه يجب عليها أن تنفق عليه في هذه الحال، فتعطيه مالها وتمكنه من نفسها، ومن العجب قول العنبري بأنه يحبس.
وإذا تأملت أصول الشريعة وقواعدها، وما اشتملت عليه من المصالح ودرء