[أشكال الجماع]
vol. 5 · p. 465
المفاسد، ودفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما، تبين لك القول الراجح من هذه الأقوال، وبالله التوفيق.
روى مسلم في " صحيحه " ( «عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له وما قال، فقال: " ليس لك عليه نفقة " فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال " تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني ". قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد " فكرهته، ثم قال: " انكحي أسامة بن زيد " فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت» )
وفي " صحيحه " أيضا: عنها «أنها طلقها زوجها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أنفق عليها نفقة دونا فلما رأت ذلك قالت: والله لأعلمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن كانت لي نفقة أخذت الذي يصلحني، وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ منه شيئا، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (لا نفقة لك ولا سكنى) .»
وفي " صحيحه " أيضا عنها «أن (أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن، فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة، فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت ميمونة، فقالوا: إن أبا حفص طلق