Skip to content

Books to be read, not browsed

[بسر] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,403 of 2,628.

[بسر]

vol. 5 · p. 514

عطاء: لا تنكحها، فقلت له: وذلك رأيك؟ قال: نعم، كانت عائشة رضي الله عنها تأمر بذلك بنات أخيها. وهذا قول ثابت عن عائشة رضي الله عنها. ويروى عن علي، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وهو قول الليث بن سعد، وأبي محمد بن حزم، قال: ورضاع الكبير ولو أنه شيخ يحرم كما يحرم رضاع الصغير. ولا فرق فهذه مذاهب الناس في هذه المسألة.

ولنذكر مناظرة أصحاب الحولين، والقائلين برضاع الكبير، فإنهما طرفان، وسائر الأقوال متقاربة.

قال أصحاب الحولين: قال الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] [البقرة: 233] ، قالوا: فجعل تمام الرضاعة حولين، فدل على أنه لا حكم لما بعدهما، فلا يتعلق به التحريم. قالوا: وهذه المدة هي مدة المجاعة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصر الرضاعة المحرمة عليها. قالوا: وهذه مدة الثدي الذي قال فيها: «لا رضاع إلا ما كان في الثدي» ، أي في زمن الثدي، وهذه لغة معروفة عند العرب، فإن العرب يقولون: فلان مات في الثدي، أي في زمن الرضاع قبل الفطام، ومنه الحديث المشهور: «إن إبراهيم مات في الثدي وإن له مرضعا في الجنة تتم رضاعه» . يعني إبراهيم ابنه صلوات الله وسلامه عليه. قالوا: وأكد ذلك بقوله: «لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء» وكان في الثدي قبل الفطام، فهذه ثلاثة أوصاف للرضاع المحرم، ومعلوم أن رضاع الشيخ الكبير عار من الثلاثة.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م