Skip to content

Books to be read, not browsed

[رمان] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,455 of 2,628.

[رمان]

vol. 5 · p. 566

بالعلم وشهد له بأنه محدث ملهم، فإذا لم يكن بد من التقليد، فتقليده أولى، وإن كانت الحجة هي التي تفصل بين المتنازعين، فتحكيمها هو الواجب.

قولكم: إن من قال: إن الأقراء الحيض، لا يقولون بقول علي وابن مسعود، ولا بقول عائشة، فإن عليا يقول: هو أحق برجعتها ما لم تغتسل، وأنتم لا تقولون بواحد من القولين، فهذا غايته أن يكون تناقضا ممن لا يقول بذلك، كأصحاب أبي حنيفة، وتلك شكاة ظاهر عنك عارها عمن يقول بقول علي، وهو الإمام أحمد وأصحابه، كما تقدم حكاية ذلك، فإن العدة تبقى عنده إلى أن تغتسل كما قاله علي، ومن وافقه، ونحن نعتذر عمن يقول: الأقراء الحيض في ذلك، ولا يقول: هو أحق بها ما لم تغتسل، فإنه وافق من يقول: الأقراء الحيض في ذلك، وخالفه في توقف انقضائها على الغسل لمعارض أوجب له مخالفته، كما يفعله سائر الفقهاء.

ولو ذهبنا نعد ما تصرفتم فيه هذا التصرف بعينه، فإن كان هذا المعارض صحيحا لم يكن تناقضا منهم، وإن لم يكن صحيحا، لم يكن ضعيف قولهم في إحدى المسألتين عندهم بمانع لهم من موافقتهم لهم في المسألة الأخرى، فإن موافقة أكابر الصحابة وفيهم من فيهم من الخلفاء الراشدين في معظم قولهم خير، وأولى من مخالفتهم في قولهم جميعه وإلغائه بحيث لا يعتبر البتة.

vol. 5 · p. 567

قالوا: ثم لم نخالفهم في توقف انقضائها على الغسل، بل قلنا: لا تنقضي حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة، فوافقناهم في قولهم بالغسل، وزدنا عليهم انقضاءها بمضي وقت الصلاة؛ لأنها صارت في حكم الطاهرات بدليل استقرار الصلاة في ذمتها، فأين المخالفة الصريحة للخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم.

وقولكم: لا نجد في كتاب الله للغسل معنى. فيقال: كتاب الله تعالى لم يتعرض للغسل بنفي ولا إثبات، وإنما علق الحل والبينونة بانقضاء الأجل.

وقد اختلف السلف والخلف فيما ينقضي به الأجل، فقيل: بانقطاع الحيض. وقيل: بالغسل أو مضي صلاة، أو انقطاعه لأكثره. وقيل: بالطعن في الحيضة الثالثة، وحجة من وقفه على الغسل قضاء الخلفاء الراشدين، قال الإمام أحمد: عمر، وعلي، وابن مسعود يقولون: حتى تغتسل من الحيضة الثالثة. قالوا: وهم أعلم بكتاب الله، وحدود ما أنزل على رسوله، وقد روي هذا المذهب عن أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأبي موسى، وعبادة، وأبي الدرداء، حكاه صاحب " المغني " وغيره عنهم. ومن هاهنا قيل: إن مذهب الصديق ومن ذكر معه أن الأقراء: الحيض.

قالوا: وهذا القول له حظ وافر من الفقه، فإن المرأة إذا انقطع حيضها صارت في حكم الطاهرات من وجه، وفي حكم الحيض من وجه، والوجوه التي هي فيها في حكم الحيض أكثر من الوجوه التي هي فيها في حكم الطاهرات، فإنها في حكم الطاهرات في صحة الصيام، ووجوب الصلاة، وفي حكم الحيض في تحريم قراءة القرآن عند من حرمه على الحائض، واللبث في المسجد، والطواف بالبيت، وتحريم الوطء، وتحريم الطلاق في أحد القولين، فاحتاط الخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة للنكاح، ولم يخرجوها منه بعد ثبوته إلا بقيد لا ريب فيه، وهو ثبوت حكم الطاهرات في

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE