Skip to content

Books to be read, not browsed

[سفرجل] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,466 of 2,628.

[سفرجل]

vol. 5 · p. 577

عليهن العدد المذكورات. وما فرق عز وجل بين حرة ولا أمة في ذلك وما كان ربك نسيا.

وثبت عمن سلف مثل قولنا: قال محمد بن سيرين رحمه الله: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة إلا أن يكون مضت في ذلك سنة، فالسنة أحق أن تتبع. قال: وقد ذكر أحمد بن حنبل أن قول مكحول: إن عدة الأمة في كل شيء كعدة الحرة، وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا هذا كلامه.

وقد خالفهم في ذلك جمهور الأمة فقالوا: عدتها نصف عدة الحرة هذا قول فقهاء المدينة سعيد بن المسيب، والقاسم وسالم، وزيد بن أسلم، وعبد الله بن عتبة، والزهري، ومالك، وفقهاء أهل مكة كعطاء بن أبي رباح، ومسلم بن خالد، وغيرهما، وفقهاء البصرة كقتادة، وفقهاء الكوفة كالثوري، وأبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله، وفقهاء الحديث كأحمد، وإسحاق، والشافعي، وأبي ثور رحمهم الله وغيرهم.

وسلفهم في ذلك الخليفتان الراشدان عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما صح ذلك عنهما، وهو قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه كما رواه مالك، عن نافع عنه (عدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض) ، وهو قول زيد بن ثابت كما رواه الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت (عدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض) . وروى حماد بن زيد، عن عمرو بن أوس الثقفي، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا لفعلت فقال له: رجل يا أمير المؤمنين فاجعلها شهرا ونصفا) .

وقال عبد الرزاق حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جعل لها عمر رضي الله عنه حيضتين يعني: الأمة المطلقة.

وروى عبد الرزاق أيضا: عن ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م