Skip to content

Books to be read, not browsed

[ماء الثلج والبرد] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,596 of 2,628.

[ماء الثلج والبرد]

vol. 5 · p. 707

وكذا، فصدقه رجل، ثم قرأ هذه الآية {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] » ) الآية.

وفي " سنن أبي داود " ( «عن بهيسة قالت: استأذن أبي النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يدنو منه ويلتزمه، ثم قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء قال: " يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح، قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير لك» ) .

الماء خلقه الله في الأصل مشتركا بين العباد والبهائم، وجعله سقيا لهم، فلا يكون أحد أخص به من أحد، ولو أقام عليه، وتنأ عليه، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ابن السبيل أحق بالماء من التانئ عليه، ذكره أبو عبيد عنه.

وقال أبو هريرة: ( «ابن السبيل أول شارب» ) .

فأما من حازه في قربته أو إنائه، فذاك غير المذكور في الحديث، وهو بمنزلة سائر المباحات إذا حازها إلى ملكه، ثم أراد بيعها كالحطب والكلأ والملح، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» ) رواه البخاري.

وفي " الصحيحين " ( «عن علي رضي الله عنه قال: أصبت شارفا مع

ماء الآبار والقني

vol. 5 · p. 708

رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغنم يوم بدر، وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا آخر، فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه» ) . وذكر الحديث، فهذا في الكلأ والحطب المباح بعد أخذه وإحرازه، وكذلك السمك وسائر المباحات، وليس هذا محل النهي بالضرورة، ولا محل النهي أيضا بيع مياه الأنهار الكبار المشتركة بين الناس؛ فإن هذا لا يمكن منعها، والحجر عليها، وإنما محل النهي صور، أحدها: المياه المنتقعة من الأمطار إذا اجتمعت في أرض مباحة، فهي مشتركة بين الناس، وليس أحد أحق بها من أحد إلا بالتقديم لقرب أرضه كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فهذا النوع لا يحل بيعه ولا منعه، ومانعه عاص مستوجب لوعيد الله ومنع فضله إذ منع فضل ما لم تعمل يداه.

فإن قيل: فلو اتخذ في أرضه المملوكة له حفرة يجمع فيها الماء، أو حفر بئرا، فهل يملكه بذلك، ويحل له بيعه؟ قيل: لا ريب أنه أحق به من غيره، ومتى كان الماء النابع في ملكه، والكلأ والمعدن فوق كفايته لشربه وشرب ماشيته ودوابه لم يجب عليه بذله، نص عليه أحمد، وهذا لا يدخل تحت وعيد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه إنما توعد من منع فضل الماء، ولا فضل في هذا.

فصل.

وما فضل منه عن حاجته وحاجة بهائمه وزرعه، واحتاج إليه آدمي مثله، أو بهائمه، بذله بغير عوض، ولكل واحد أن يتقدم إلى الماء ويشرب. ويسقي ماشيته، وليس لصاحب الماء منعه من ذلك، ولا يلزم الشارب وساقي البهائم عوض. وهل يلزمه أن يبذل له الدلو والبكرة والحبل مجانا، أو له أن يأخذ أجرته؟ على قولين، وهما وجهان لأصحاب أحمد في وجوب إعارة المتاع عند الحاجة إليه، أظهرهما دليلا وجوبه، وهو من الماعون.

قال أحمد: إنما هذا في

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE