[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]
vol. 1 · p. 312
فضيلة وأجرا)
قلت: والمقصود أن النافلة في الآية، لم يرد بها ما يجوز فعله وتركه، كالمستحب، والمندوب، وإنما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدر مشترك بين الفرض والمستحب، فلا يكون قوله: (نافلة لك) نافيا لما دل عليه الأمر من الوجوب، وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة إن شاء الله تعالى، عند ذكر خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.
ولم يكن صلى الله عليه وسلم يدع قيام الليل حضرا ولا سفرا، وكان إذا غلبه نوم أو وجع، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: في هذا دليل على أن الوتر لا يقضى لفوات محله، فهو كتحية المسجد، وصلاة الكسوف والاستسقاء ونحوها، لأن المقصود به أن يكون آخر صلاة الليل وترا، كما أن المغرب آخر صلاة النهار، فإذا انقضى الليل وصليت الصبح، لم يقع الوتر موقعه. هذا معنى كلامه.
وقد روى أبو داود، وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «من نام عن الوتر أو نسيه، فليصله إذا أصبح أو ذكر» ) ولكن لهذا الحديث عدة علل.
أحدها: أنه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.
vol. 1 · p. 313
الثاني: أن الصحيح فيه أنه مرسل له عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال الترمذي: هذا أصح، يعني المرسل.
الثالث: أن ابن ماجه حكى عن محمد بن يحيى بعد أن روى حديث أبي سعيد: الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «أوتروا قبل أن تصبحوا» ) . قال: فهذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واه.
وكان قيامه صلى الله عليه وسلم بالليل إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة، كما قال ابن عباس وعائشة، فإنه ثبت عنهما هذا وهذا، ففي "الصحيحين" عنها: ( «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة» ) .
وفي "الصحيحين" عنها أيضا، ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرهن» ) .
والصحيح عن عائشة الأول: والركعتان فوق الإحدى عشرة هما ركعتا الفجر جاء ذلك مبينا عنها في هذا الحديث بعينه، ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ثلاث