Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 292 of 2,628.

[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]

vol. 1 · p. 325

وذكر أبو داود، والنسائي من حديث أبي بن كعب، قال: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر، ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {قل ياأيها الكافرون} [الكافرون: 1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات، يمد بها صوته في الثالثة ويرفع» ) وهذا لفظ النسائي. زاد الدارقطني ( «رب الملائكة والروح» )

وكان صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته، ويقف عند كل آية فيقول: ( «الحمد لله رب العالمين، ويقف، الرحمن الرحيم، ويقف: مالك يوم الدين» )

«وذكر الزهري أن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت آية آية» ، وهذا هو الأفضل، الوقوف على رءوس الآيات وإن تعلقت بما بعدها، وذهب بعض القراء إلى تتبع الأغراض والمقاصد، والوقوف عند انتهائها، واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته أولى. وممن ذكر ذلك البيهقي في "شعب الإيمان" وغيره، ورجح الوقوف على رءوس الآي وإن تعلقت بما بعدها.

وكان صلى الله عليه وسلم يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بآية يرددها حتى الصباح

vol. 1 · p. 326

وقد اختلف الناس في الأفضل من الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة: أيهما أفضل؟ على قولين.

فذهب ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما إلى أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها.

واحتج أرباب هذا القول بأن المقصود من القراءة فهمه وتدبره، والفقه فيه والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، كما قال بعض السلف: (نزل القرآن ليعمل به، فاتخذوا تلاوته عملا) ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به، والعاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب.

وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه، فليس من أهله وإن أقام حروفه إقامة السهم.

قالوا: ولأن الإيمان أفضل الأعمال، وفهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان، وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر، فيفعلها البر والفاجر، والمؤمن والمنافق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( «ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن، كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر» )

والناس في هذا أربع طبقات: أهل القرآن والإيمان، وهم أفضل الناس. والثانية: من عدم القرآن والإيمان. الثالثة: من أوتي قرآنا، ولم يؤت إيمانا، الرابعة: من أوتي إيمانا ولم يؤت قرآنا.

قالوا: فكما أن من أوتي إيمانا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنا بلا

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE