Skip to content

Books to be read, not browsed

[مزية وقفة الجمعة يوم عرفة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 31 of 2,628.

[مزية وقفة الجمعة يوم عرفة]

vol. 1 · p. 64

وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة، فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، والله أعلم.

فصل

والمقصود أن الله سبحانه وتعالى اختار من كل جنس من أجناس المخلوقات أطيبه، واختصه لنفسه وارتضاه دون غيره، فإنه تعالى طيب لا يحب إلا الطيب، ولا يقبل من العمل والكلام والصدقة إلا الطيب، فالطيب من كل شيء هو مختاره تعالى.

وأما خلقه تعالى فعام للنوعين، وبهذا يعلم عنوان سعادة العبد وشقاوته، فإن الطيب لا يناسبه إلا الطيب ولا يرضى إلا به، ولا يسكن إلا إليه، ولا يطمئن قلبه إلا به، فله من الكلام الكلم الطيب الذي لا يصعد إلى الله تعالى إلا هو، وهو أشد شيء نفرة عن الفحش في المقال، والتفحش في اللسان والبذاء والكذب والغيبة والنميمة والبهت وقول الزور وكل كلام خبيث.

وكذلك لا يألف من الأعمال إلا أطيبها، وهي الأعمال التي اجتمعت على حسنها الفطر السليمة مع الشرائع النبوية، وزكتها العقول الصحيحة، فاتفق على حسنها الشرع والعقل والفطرة، مثل أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا، ويؤثر مرضاته على هواه، ويتحبب إليه جهده وطاقته، ويحسن إلى خلقه ما استطاع، فيفعل بهم ما يحب أن يفعلوا به، ويعاملوه به، ويدعهم مما يحب أن يدعوه منه، وينصحهم بما ينصح به نفسه، ويحكم لهم بما يحب أن يحكم له به، ويحمل أذاهم ولا يحملهم أذاه، ويكف عن أعراضهم ولا يقابلهم بما نالوا من عرضه، وإذا رأى لهم حسنا أذاعه، وإذا رأى لهم سيئا كتمه، ويقيم أعذارهم ما استطاع فيما لا يبطل شريعة، ولا يناقض لله أمرا ولا نهيا.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م