[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في السنن الرواتب]
vol. 1 · p. 358
يتباشرون في الجنة بيوم الجمعة، كما يتباشر أهل الدنيا في الدنيا بالمطر» ) .
وقال ابن أبي الدنيا في كتاب " صفة الجنة ": حدثني أزهر بن مروان الرقاشي، حدثني عبد الله بن عرادة الشيباني، حدثنا القاسم بن مطيب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «أتاني جبريل وفي كفه مرآة كأحسن المرائي وأضوئها، وإذا في وسطها لمعة سوداء، فقلت: ما هذه اللمعة التي أرى فيها؟ قال هذه الجمعة، قلت: وما الجمعة؟ قال يوم من أيام ربك عظيم، وسأخبرك بشرفه وفضله في الدنيا، وما يرجى فيه لأهله، وأخبرك باسمه في الآخرة، فأما شرفه وفضله في الدنيا، فإن الله عز وجل جمع فيه أمر الخلق، وأما ما يرجى فيه لأهله، فإن فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسألان الله تعالى فيها خيرا إلا أعطاهما إياه، وأما شرفه وفضله في الآخرة واسمه، فإن الله تبارك وتعالى إذا صير أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جرت عليهم هذه الأيام وهذه الليالي، ليس فيها ليل ولا نهار إلا قد علم الله عز وجل مقدار ذلك وساعاته، فإذا كان يوم الجمعة حين يخرج أهل الجمعة إلى جمعتهم، نادى أهل الجنة مناد، يا أهل الجنة! اخرجوا إلى وادي المزيد، ووادي المزيد لا يعلم سعة طوله وعرضه إلا الله، فيه كثبان المسك رؤوسها في السماء قال: فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت، فإذا وضعت لهم، وأخذ القوم مجالسهم، بعث الله عليهم ريحا تدعى المثيرة، تثير ذلك المسك، وتدخله من تحت ثيابهم، وتخرجه في وجوههم وأشعارهم، تلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم، لو دفع إليها كل طيب على وجه الأرض. قال: ثم يوحي الله تبارك وتعالى إلى حملة عرشه: ضعوه بين أظهرهم، فيكون أول ما يسمعونه منه: