[فصل في اضطجاعه صلى الله عليه وسلم بعد سنة الفجر على شقه الأيمن]
vol. 1 · p. 369
وفي " سنن أبي داود " عن عبد الله بن سلام، «أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر في يوم الجمعة: (ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته) » .
وفي " سنن ابن ماجه " عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النمار، فقال: ( «ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته» ) .
الخامسة عشرة: أنه يستحب فيه تجمير المسجد، فقد ذكر سعيد بن منصور، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أن يجمر مسجد المدينة كل جمعة حين ينتصف النهار.
قلت: ولذلك سمي نعيم المجمر.
السادسة عشرة: أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها، وأما قبله فللعلماء ثلاثة أقوال وهي روايات منصوصات عن أحمد، أحدها: لا يجوز، والثاني: يجوز، والثالث: يجوز للجهاد خاصة.
وأما مذهب الشافعي رحمه الله، فيحرم عنده إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال، ولهم في سفر الطاعة وجهان: أحدهما: تحريمه، وهو اختيار النووي، والثاني: جوازه وهو اختيار الرافعي.
vol. 1 · p. 370
وأما السفر قبل الزوال، فللشافعي فيه قولان: القديم: جوازه، والجديد أنه كالسفر بعد زوال.
وأما مذهب مالك، فقال صاحب " التفريع ": ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى يصلي الجمعة، ولا بأس أن يسافر قبل الزوال، والاختيار: أن لا يسافر إذا طلع الفجر وهو حاضر حتى يصلي الجمعة.
وذهب أبو حنيفة إلى جواز السفر مطلقا، وقد روى الدارقطني في " الإفراد " من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( «من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة ألا يصحب في سفره» ) . وهو من حديث ابن لهيعة.
وفي " مسند الإمام أحمد " من حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: ( «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة، قال: فغدا أصحابه، وقال أتخلف وأصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ألحقهم، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم رآه فقال: ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال: " لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم» ) .
وأعل هذا الحديث بأن الحكم لم يسمع من مقسم.