[فصل في سياق صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل ووتره وذكر صلاة أول الليل]
vol. 1 · p. 383
وهذه الساعة هي آخر ساعة بعد العصر، يعظمها جميع أهل الملل. وعند أهل الكتاب هي ساعة الإجابة وهذا مما لا غرض لهم في تبديله وتحريفه، وقد اعترف به مؤمنهم.
وأما من قال بتنقلها، فرام الجمع بذلك بين الأحاديث كما قيل ذلك في ليلة القدر، وهذا ليس بقوي، فإن ليلة القدر قد قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: " «فالتمسوها في خامسة تبقى في سابعة تبقى في تاسعة تبقى» ". ولم يجئ مثل ذلك في ساعة الجمعة.
وأيضا فالأحاديث التي في ليلة القدر ليس فيها حديث صريح بأنها ليلة كذا وكذا، بخلاف أحاديث ساعة الجمعة فظهر الفرق بينهما.
وأما قول من قال: إنها رفعت فهو نظير قول من قال: إن ليلة القدر رفعت، وهذا القائل إن أراد أنها كانت معلومة، فرفع علمها عن الأمة، فيقال له: لم يرفع علمها عن كل الأمة وإن رفع عن بعضهم، وإن أراد أن حقيقتها وكونها ساعة إجابة رفعت، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة، فلا يعول عليه، والله أعلم.
الحادية والعشرون: أن فيه صلاة الجمعة التي خصت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها من الاجتماع والعدد المخصوص واشتراط الإقامة، والاستيطان، والجهر بالقراءة. وقد جاء من
[فصل في الركعتان بعد الوتر]
vol. 1 · p. 384
التشديد فيها ما لم يأت نظيره إلا في صلاة العصر، ففي السنن الأربعة من حديث أبي الجعد الضمري - وكانت له صحبة - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( «من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه» ) قال الترمذي: حديث حسن، وسألت محمد بن إسماعيل عن اسم أبي الجعد الضمري فقال: لم يعرف اسمه، وقال: لا أعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث.
وقد جاء في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم «الأمر لمن تركها أن يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار» . رواه أبو داود والنسائي من رواية قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب. ولكن قال أحمد: قدامة بن وبرة لا يعرف. وقال يحيى بن معين: ثقة، وحكي عن البخاري أنه لا يصح سماعه من سمرة.
وأجمع المسلمون على أن الجمعة فرض عين إلا قولا يحكى عن الشافعي أنها فرض كفاية، وهذا غلط عليه منشؤه أنه قال: وأما صلاة العيد فتجب على كل من تجب عليه صلاة الجمعة، فظن هذا القائل أن العيد لما كانت فرض كفاية كانت الجمعة كذلك. وهذا فاسد، بل هذا نص من الشافعي أن العيد واجب على الجميع، وهذا يحتمل أمرين أحدهما: أن