Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل فيما اختاره الله من الأعمال وغيرها] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 36 of 2,628.

[فصل فيما اختاره الله من الأعمال وغيرها]

vol. 1 · p. 69

شذر مذر، والكتاب مفقود، ومن يفتح باب العلم لمذاكرته معدوم غير موجود، فعود العلم النافع الكفيل بالسعادة قد أصبح ذاويا، وربعه قد أوحش من أهله وعاد منهم خاليا، فلسان العالم قد ملئ بالغلول مضاربة لغلبة الجاهلين، وعادت موارد شفائه وهي معاطبه لكثرة المنحرفين والمحرفين، فليس له معول إلا على الصبر الجميل، وما له ناصر ولا معين إلا الله وحده وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فصل

في نسبه صلى الله عليه وسلم

وهو خير أهل الأرض نسبا على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم، فأشرف القوم قومه، وأشرف القبائل قبيلته، وأشرف الأفخاذ فخذه.

فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

إلى هاهنا معلوم الصحة متفق عليه بين النسابين، ولا خلاف فيه البتة، وما فوق " عدنان " مختلف فيه. ولا خلاف بينهم أن " عدنان " من ولد إسماعيل

vol. 1 · p. 70

عليه السلام، وإسماعيل: هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم، فإن فيه: إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره، وفي لفظ: وحيده، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده، والذي غر أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم: اذبح ابنك إسحاق، قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم لأنها تناقض قوله: اذبح بكرك ووحيدك، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم ويحتازوه لأنفسهم دون العرب، ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يقال: إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة: إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى: {لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط - وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 70 - 71] [هود: 70 - 71] فمحال أن يبشرها بأنه يكون لها ولد ثم يأمر بذبحه، ولا ريب أن يعقوب رضي الله عنه داخل في البشارة، فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ واحد، وهذا ظاهر الكلام وسياقه.

فإن قيل: لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان " يعقوب " مجرورا عطفا على

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م