Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل اضطرار العباد إلى معرفة الرسول] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 41 of 2,628.

[فصل اضطرار العباد إلى معرفة الرسول]

vol. 1 · p. 74

أهل الكتاب نصرا لا صنع للبشر فيه، إرهاصا وتقدمة للنبي صلى الله عليه وسلم الذي خرج من مكة، وتعظيما للبيت الحرام.

واختلف في وفاة أبيه عبد الله، هل توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل، أو توفي بعد ولادته؟ على قولين: أصحهما: أنه توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل.

والثاني: أنه توفي بعد ولادته بسبعة أشهر. ولا خلاف أن أمه ماتت بين مكة والمدينة " بالأبواء " منصرفها من المدينة من زيارة أخواله، ولم يستكمل إذ ذاك سبع سنين.

وكفله جده عبد المطلب، وتوفي ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ثمان سنين، وقيل: ست، وقيل: عشر، ثم كفله عمه أبو طالب، واستمرت كفالته له، فلما بلغ ثنتي عشرة سنة خرج به عمه إلى الشام، وقيل: كانت سنه تسع سنين، وفي هذه الخرجة رآه بحيرى الراهب وأمر عمه ألا يقدم به إلى الشام خوفا عليه من اليهود، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة، ووقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالا، وهو من الغلط الواضح، فإن بلالا إذ ذاك لعله لم يكن موجودا، وإن كان فلم يكن مع عمه ولا مع أبي بكر. وذكر البزار في " مسنده " هذا الحديث ولم يقل: وأرسل معه عمه بلالا، ولكن قال: رجلا.

فلما بلغ خمسا وعشرين سنة خرج إلى الشام في تجارة، فوصل إلى

[فصل في نسبه صلى الله عليه وسلم]

vol. 1 · p. 75

" بصرى " ثم رجع فتزوج عقب رجوعه خديجة بنت خويلد، وقيل تزوجها وله ثلاثون سنة، وقيل إحدى وعشرون، وسنها أربعون، وهي أول امرأة تزوجها، وأول امرأة ماتت من نسائه، ولم ينكح عليها غيرها، وأمره جبريل أن يقرأ عليها السلام من ربها.

ثم حبب الله إليه الخلوة والتعبد لربه، وكان يخلو ب " غار حراء " يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، وبغضت إليه الأوثان ودين قومه، فلم يكن شيء أبغض إليه من ذلك.

فلما كمل له أربعون، أشرق عليه نور النبوة وأكرمه الله تعالى برسالته، وبعثه إلى خلقه واختصه بكرامته، وجعله أمينه بينه وبين عباده. ولا خلاف أن مبعثه صلى الله عليه وسلم كان يوم الاثنين، واختلف في شهر المبعث. فقيل: لثمان مضين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل، هذا قول الأكثرين، وقيل: بل كان ذلك في رمضان، واحتج هؤلاء بقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] [البقرة: 185] قالوا: أول ما أكرمه الله

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م