[فصل في نسبه صلى الله عليه وسلم]
vol. 1 · p. 77
الثالثة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانا.
الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس، وكان أشده عليه، فيتلبس به الملك حتى إن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد، وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها. ولقد جاء الوحي مرة كذلك وفخذه على فخذ
vol. 1 · p. 78
زيد بن ثابت فثقلت عليه حتى كادت ترضها.
الخامسة: أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله ذلك في [النجم: 7، 13] .
السادسة: ما أوحاه الله وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها.
السابعة: كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك، كما كلم الله موسى بن عمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن، وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء.
وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة، وهي تكليم الله له كفاحا من غير حجاب، وهذا على مذهب من يقول: إنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه تبارك وتعالى، وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف، وإن كان جمهور الصحابة بل كلهم مع عائشة كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي إجماعا للصحابة.
vol. 1 · p. 79
فصل
في ختانه صلى الله عليه وسلم
وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ولد مختونا مسرورا، وروي في ذلك حديث لا يصح، ذكره أبو الفرج بن الجوزي في " الموضوعات " وليس فيه حديث ثابت، وليس هذا من خواصه، فإن كثيرا من الناس يولد مختونا.
وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: مسألة سئلت عنها: ختان ختن صبيا فلم يستقص؟ قال: إذا كان الختان جاوز نصف الحشفة إلى فوق، فلا يعيد؛ لأن الحشفة تغلظ، وكلما غلظت ارتفع الختان. فأما إذا كان الختان دون النصف فكنت أرى أن يعيد. قلت: فإن الإعادة شديدة جدا، وقد يخاف عليه من الإعادة؟ فقال: لا أدري، ثم قال لي: فإن هاهنا رجلا ولد له ابن مختون، فاغتم لذلك غما شديدا، فقلت له: إذا كان الله قد كفاك المؤنة فما غمك بهذا؟ انتهى. وحدثني صاحبنا أبو عبد الله محمد بن عثمان الخليلي المحدث ببيت المقدس أنه ولد كذلك، وأن أهله لم يختنوه، والناس يقولون لمن ولد كذلك: ختنه القمر، وهذا من خرافاتهم.
القول الثاني: أنه ختن صلى الله عليه وسلم يوم شق قلبه الملائكة عند ظئره حليمة.
القول الثالث: أن جده عبد المطلب ختنه يوم سابعه وصنع له مأدبة وسماه محمدا.
قال أبو عمر بن عبد البر: وفي هذا الباب حديث مسند غريب، حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن شعيب، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عبد المطلب ختن