[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه]
vol. 1 · p. 493
عليه» ) .
وفي " سنن ابن ماجه " مرفوعا: ( «صلوا على أطفالكم، فإنهم من أفراطكم» ) .
قال أحمد بن أبي عبدة: سألت أحمد: متى يجب أن يصلى على السقط؟ قال إذا أتى عليه أربعة أشهر، لأنه ينفخ فيه الروح.
قلت: فحديث المغيرة بن شعبة: ( «الطفل يصلى عليه» ) ؟ قال: صحيح مرفوع، قلت: ليس في هذا بيان الأربعة الأشهر ولا غيرها؟ قال: قد قاله سعيد بن المسيب.
فإن قيل: فهل صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم يوم مات؟ قيل: قد اختلف في ذلك، فروى أبو داود في " سننه " عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( «مات إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمانية عشر شهرا، فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم» )
قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة. . . فذكره.
vol. 1 · p. 494
وقال أحمد في رواية حنبل: هذا حديث منكر جدا، ووهى ابن إسحاق.
وقال الخلال: وقرئ على عبد الله: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا جابر الجعفي، عن عامر، عن البراء بن عازب، قال: ( «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم ومات وهو ابن ستة عشر شهرا» ) .
وذكر أبو داود عن البهي، قال: ( «لما مات إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المقاعد» ) . وهو مرسل، والبهي اسمه عبد الله بن يسار كوفي.
وذكر «عن عطاء بن أبي رباح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلة» . وهذا مرسل وهم فيه عطاء، فإنه قد كان تجاوز السنة.
فاختلف الناس في هذه الآثار، فمنهم من أثبت الصلاة عليه ومنع صحة حديث عائشة، كما قال الإمام أحمد وغيره: قالوا: وهذه المراسيل، مع حديث البراء، يشد بعضها بعضا، ومنهم من ضعف حديث البراء بجابر الجعفي، وضعف هذه المراسيل، وقال: حديث ابن إسحاق أصح منها.
ثم اختلف هؤلاء في السبب الذي لأجله لم يصل عليه، فقالت طائفة: استغنى ببنوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قربة الصلاة التي هي شفاعة له، كما استغنى الشهيد بشهادته عن الصلاة عليه.
وقالت طائفة أخرى: إنه مات يوم كسفت الشمس، فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه.