Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في سفره وعبادته فيه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 495 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في سفره وعبادته فيه]

vol. 2 · p. 19

السعر قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعا من كل شيء.

رواه أبو داود وهذا لفظه، والنسائي وعنده: فقال علي: أما إذ أوسع الله عليكم فأوسعوا، اجعلوها صاعا من بر وغيره. وكان شيخنا رحمه الله يقوي هذا المذهب ويقول: هو قياس قول أحمد في الكفارات، أن الواجب فيها من البر نصف الواجب من غيره.

فصل.

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إخراج هذه الصدقة قبل صلاة العيد، وفي " السنن " عنه: أنه قال: ( «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» ) .

وفي " الصحيحين " عن ابن عمر، قال: ( «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» ) .

vol. 2 · p. 20

ومقتضى هذين الحديثين أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة، وهذا هو الصواب، فإنه لا معارض لهذين الحديثين ولا ناسخ، ولا إجماع يدفع القول بهما، وكان شيخنا يقوي ذلك وينصره، ونظيره ترتيب الأضحية على صلاة الإمام، لا على وقتها، وأن من ذبح قبل صلاة الإمام لم تكن ذبيحته أضحية بل شاة لحم. وهذا أيضا هو الصواب في المسألة الأخرى، وهذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموضعين.

فصل

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تخصيص المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضة قبضة، ولا أمر بذلك، ولا فعله أحد من أصحابه، ولا من بعدهم، بل أحد القولين عندنا: إنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة، وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية.

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في صدقة التطوع

كان صلى الله عليه وسلم أعظم الناس صدقة بما ملكت يده، وكان لا يستكثر شيئا أعطاه لله تعالى، ولا يستقله، وكان لا يسأله أحد شيئا عنده إلا أعطاه، قليلا كان أو كثيرا، وكان عطاؤه عطاء من لا يخاف الفقر، وكان العطاء والصدقة أحب شيء إليه، وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجود الناس بالخير، يمينه كالريح المرسلة.

وكان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه، تارة بطعامه، وتارة بلباسه.

وكان ينوع في أصناف عطائه وصدقته، فتارة بالهبة، وتارة بالصدقة، وتارة بالهدية، وتارة بشراء الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعا، كما فعل ببعير

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE