[فصل في الدعاء للميت في الصلاة عليه]
vol. 2 · p. 64
وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر» ) . ومعاوية إنما سمع هذا بعد الفتح قطعا.
وإشكال آخر، وهو أن مسلما روى في " صحيحه " عن عبد الله بن عباس أنه ( «لما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا اليوم تعظمه اليهود والنصارى، قال: إن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع، فلم يأت العام القابل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) ، ثم روى مسلم في " صحيحه " عن الحكم بن الأعرج قال: ( «انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء. فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما، قلت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال: نعم» ) .
وإشكال آخر، وهو أن صومه إن كان واجبا مفروضا في أول الإسلام فلم يأمرهم بقضائه، وقد فات تبييت النية له من الليل، وإن لم يكن فرضا فكيف أمر بإتمام الإمساك من كان أكل؟ كما في " المسند " والسنن من وجوه متعددة، أنه عليه
vol. 2 · p. 65
السلام ( «أمر من كان طعم فيه أن يصوم بقية يومه» ) وهذا إنما يكون في الواجب، وكيف يصح قول ابن مسعود: فلما فرض رمضان ترك عاشوراء، واستحبابه لم يترك؟
وإشكال آخر، وهو أن ابن عباس جعل يوم عاشوراء يوم التاسع، وأخبر أن هكذا كان يصومه صلى الله عليه وسلم، وهو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " ( «صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، صوموا يوما قبله أو يوما بعده» ) ذكره أحمد. وهو الذي روى: ( «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء يوم العاشر» ) . ذكره الترمذي.
فالجواب عن هذه الإشكالات بعون الله وتأييده وتوفيقه:
أما الإشكال الأول، وهو أنه لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوم عاشوراء، فليس فيه أن يوم قدومه وجدهم يصومونه، فإنه إنما قدم يوم الاثنين في ربيع الأول ثاني عشرة، ولكن أول علمه بذلك بوقوع القصة في العام الثاني الذي كان بعد قدومه المدينة، ولم يكن وهو بمكة هذا، إن كان حساب أهل الكتاب في صومه بالأشهر الهلالية، وإن كان بالشمسية زال الإشكال بالكلية، ويكون اليوم الذي نجى الله فيه موسى هو يوم عاشوراء من أول المحرم، فضبطه أهل الكتاب بالشهور الشمسية، فوافق ذلك مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ربيع الأول، وصوم أهل الكتاب إنما هو بحساب سير الشمس، وصوم المسلمين إنما هو بالشهر الهلالي، وكذلك