Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في الصلاة على الغائب] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 556 of 2,628.

[فصل في الصلاة على الغائب]

vol. 2 · p. 80

وأما الحديث الذي رواه ابن ماجه، والترمذي، والبيهقي، عن عائشة رضي الله عنها ترفعه ( «من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم» ) ، فقال الترمذي: هذا الحديث منكر لا نعرف أحدا من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة.

فصل

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم فعلا منه وقولا. فصح النهي عن إفراده بالصوم، من حديث جابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وجويرية بنت الحارث، وعبد الله بن عمرو، وجنادة الأزدي وغيرهم. وشرب يوم الجمعة وهو على المنبر، يريهم أنه لا يصوم يوم الجمعة، ذكره الإمام أحمد، وعلل المنع من صومه بأنه يوم عيد، فروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده» ) .

فإن قيل: فيوم العيد لا يصام مع ما قبله ولا بعده. قيل: لما كان يوم الجمعة مشبها بالعيد أخذ من شبهه النهي عن تحري صيامه، فإذا صام ما قبله أو

[فصل في القيام للجنازة]

vol. 2 · p. 81

ما بعده لم يكن قد تحراه وكان حكمه حكم صوم الشهر أو العشر منه أو صوم يوم وفطر يوم أو صوم يوم عرفة وعاشوراء إذا وافق يوم جمعة فإنه لا يكره صومه في شيء من ذلك.

فإن قيل فما تصنعون بحديث عبد الله بن مسعود؟ قال: ( «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر في يوم الجمعة» ) ، رواه أهل السنن.

قيل: نقبله إن كان صحيحا، ويتعين حمله على صومه مع ما قبله أو بعده، ونرده إن لم يصح، فإنه من الغرائب. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف

لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى، متوقفا على جمعيته على الله، ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى، وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثا، ويشتته في كل واد ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يضعفه أو يعوقه ويوقفه، اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة.

وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE