Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في حكم الدفن وسنية اللحد] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 559 of 2,628.

[فصل في حكم الدفن وسنية اللحد]

vol. 2 · p. 83

الأربعة، وأسعدهم بها من سلك فيها المنهاج النبوي المحمدي، ولم ينحرف انحراف الغالين، ولا قصر تقصير المفرطين، وقد ذكرنا هديه صلى الله عليه وسلم في صيامه وقيامه وكلامه، فلنذكر هديه في اعتكافه.

كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، وتركه مرة، فقضاه في شوال.

واعتكف مرة في العشر الأول، ثم الأوسط، ثم العشر الأخير يلتمس ليلة القدر، ثم تبين له أنها في العشر الأخير، فداوم على اعتكافه حتى لحق بربه عز وجل.

وكان يأمر بخباء فيضرب له في المسجد يخلو فيه بربه عز وجل.

وكان إذا أراد الاعتكاف صلى الفجر ثم دخله، فأمر به مرة، فضرب فأمر أزواجه بأخبيتهن، فضربت، فلما صلى الفجر نظر فرأى تلك الأخبية، فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال.

وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام، فلما كان في العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما، وكان يعارضه جبريل بالقرآن كل سنة مرة، فلما كان ذلك العام

vol. 2 · p. 84

عارضه به مرتين وكان يعرض عليه القرآن أيضا في كل سنة مرة فعرض عليه تلك السنة مرتين.

وكان إذا اعتكف دخل قبته وحده، وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يخرج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة، فترجله، وتغسله وهو في المسجد وهي حائض، وكانت بعض أزواجه تزوره وهو معتكف. فإذا قامت تذهب قام معها يقلبها، وكان ذلك ليلا، ولم يباشر امرأة من نسائه وهو معتكف لا بقبلة ولا غيرها، وكان إذا اعتكف طرح له فراشه، ووضع له سريره في معتكفه، وكان إذا خرج لحاجته مر بالمريض وهو على طريقه، فلا يعرج عليه ولا يسأل عنه. واعتكف مرة في قبة تركية، وجعل على سدتها حصيرا، كل

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE