Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في حكم الدفن وسنية اللحد] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 560 of 2,628.

[فصل في حكم الدفن وسنية اللحد]

vol. 2 · p. 84

عارضه به مرتين وكان يعرض عليه القرآن أيضا في كل سنة مرة فعرض عليه تلك السنة مرتين.

وكان إذا اعتكف دخل قبته وحده، وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يخرج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة، فترجله، وتغسله وهو في المسجد وهي حائض، وكانت بعض أزواجه تزوره وهو معتكف. فإذا قامت تذهب قام معها يقلبها، وكان ذلك ليلا، ولم يباشر امرأة من نسائه وهو معتكف لا بقبلة ولا غيرها، وكان إذا اعتكف طرح له فراشه، ووضع له سريره في معتكفه، وكان إذا خرج لحاجته مر بالمريض وهو على طريقه، فلا يعرج عليه ولا يسأل عنه. واعتكف مرة في قبة تركية، وجعل على سدتها حصيرا، كل

[فصل في تعلية القبور]

vol. 2 · p. 85

هذا تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون. والله الموفق.

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في حجه وعمره

اعتمر صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة أربع عمر كلهن في ذي القعدة.

الأولى: عمرة الحديبية، وهي أولاهن سنة ست، فصده المشركون عن البيت، فنحر البدن حيث صد بالحديبية وحلق هو وأصحابه رءوسهم، وحلوا من إحرامهم، ورجع من عامه إلى المدينة.

الثانية: عمرة القضية في العام المقبل، دخل مكة فأقام بها ثلاثا، ثم خرج بعد إكمال عمرته، واختلف: هل كانت قضاء للعمرة التي صد عنها في العام الماضي، أم عمرة مستأنفة؟ على قولين للعلماء: وهما روايتان عن الإمام أحمد، إحداهما: أنها قضاء وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله. والثانية: ليست بقضاء، وهو قول مالك رحمه الله، والذين قالوا: كانت قضاء، احتجوا بأنها سميت عمرة القضاء، وهذا الاسم تابع للحكم. وقال آخرون: القضاء هنا من المقاضاة، لأنه قاضى أهل مكة عليها، لا أنه من قضى قضاء. قالوا: ولهذا سميت عمرة القضية. قالوا: والذين صدوا عن البيت، كانوا ألفا وأربعمائة، وهؤلاء كلهم لم يكونوا معه في عمرة القضية، ولو كانت قضاء لم يتخلف منهم أحد، وهذا القول أصح؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر من كان معه بالقضاء.

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE